تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
تبقى له بقية من أهل المعصية إلا أذاقها وبال ما جنت أيديها . وتكلم الأشراف بنحو من ذلك . فلما سمع الناس مقالهم أخذوا يتفرقون ، وكانت المرأة تأتي ابنها أو أخاها فتقول : انصرف ، الناس يكفونك ، ويجئ الرجل إلى ابنه وأخيه فيقول : غدا يأتيك أهل الشام ، فما تصنع بالحرب والشر ؟ انصرف ، فيذهب به فينصرف . فما زالوا يتفرقون حتى أمسى ابن عقيل وصلى المغرب وما ( معه إلا ثلاثون ) ( 1 ) نفسا في المسجد ، فلما رأى أنه قد أمسى وما معه إلا أولئك النفر ، خرج من المسجد متوجها نحو أبواب كندة ، فما بلغ الأبواب ومعه منهم عشرة ، ثم خرج من الباب فإذا ليس معه إنسان ، فالتفت فإذا هو لا يحس أحدا يدله على الطريق ، ولا يدله على منزله ، ولا يواسيه بنفسه إن عرض له عدو . فمضى على وجهه متلددا ( 2 ) في أزقة الكوفة لا يدري أين يذهب ، حتى خرج إلى دور بني جبلة من كندة ، فمشى حتى انتهى إلى باب امرأة يقال لها : طوعة ، أم ولد كانت للأشعث بن قيس فأعتقها ، فتزوجها أسيد الحضرمي فولدت له بلالا ، وكان بلال قد خرج مع الناس فأمه قائمة تنتظره ، فسلم عليها ابن عقيل فردت عليه فقال لها : يا أمة الله اسقيني ماء ، فسقته وجلس وأدخلت الإناء ، ثم خرجت فقالت : يا عبد الله ألم تشرب ؟ قال : بلى ، قالت : فاذهب إلى أهلك ، فسكت ثم أعادت مثل ذلك ، فسكت ، ثم قالت له في الثالثة : سبحان الله ! يا
هامش
( 1 ) في " م " وهامش " ش " : معه ثلاثون . ( 2 ) في هامش " ش " : التلدد : النظر إلى اليمين والشمال .
الإرشاد — صفحة 54 | الشيخ المفيد / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث