فذكر محمد بن علي بن حمزة ، عن منصور بن بشير ، عن أخيه
عبد الله بن بشير قال : أمرني المأمون أن أطول أظفاري عن العادة ولا أظهر
لأحد ذلك ففعلت ، ثم استدعاني فأخرج إلي شيئا شبه التمر الهندي
وقال لي : اعجن هذا بيديك جميعا ففعلت ، ثم قام وتركني فدخل على
الرضا عليه السلام فقال له : ما خبرك ؟ قال : " أرجو أن أكون صالحا " قال
له : أنا اليوم بحمد الله أيضا صالح ، فهل جاءك أحد من المترفقين في هذا
اليوم ؟ قال : " لا " فغضب المأمون وصاح على غلمانه ، ثم قال : خذ ماء
الرمان الساعة ، فإنه مما لا يستغنى عنه ، ثم دعاني فقال : ائتنا برمان ،
فأتيته به ، فقال لي : اعصره بيديك ، ففعلت وسقاه المأمون الرضا عليه
السلام بيده ، فكان ذلك سبب وفاته ، فلم يلبث إلا يومين حتى مات
عليه السلام .
وذكر عن أبي الصلت الهروي أنه قال : دخلت على الرضا عليه
السلام وقد خرج المأمون من عنده ، فقال لي : " يا أبا الصلت قد فعلوها "
وجعل يوحد الله ويمجده ( 1 ) .
وروي عن محمد بن الجهم أنه قال : كان الرضا عليه السلام يعجبه
العنب ، فأخذ له منه شئ فجعل في موضع أقماعه ( 2 ) الإبر أياما ثم
نزعت منه ، وجئ به إليه فأكل منه وهو في علته التي ذكرناها فقتله ، وذكر
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 566 ، إعلام الورى : 325 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 49 :
308 / 18 ، وذيل الحديث في مناقب آل أبي طالب 4 : 374 .
( 2 ) في هامش " ش " : اقماع : جمع قمع وقمع ، وهو موصل حبة العنب بالعنقود .