تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
واجتمع النساء والصبيان ينتظرون خروجه ، وصار جميع القواد والجند إلى بابه ، فوقفوا على دوابهم حتى طلعت الشمس . فاغتسل أبو الحسن عليه السلام ولبس ثيابه وتعمم بعمامة بيضاء من قطن ، ألقى طرفا منها على صدره وطرفا بين كتفيه ، ومس شيئا من الطيب ، وأخذ بيده عكازة ، وقال لمواليه : " افعلوا مثل ما فعلت " فخرجوا بين يديه وهو حاف قد شمر سراويله إلى نصف الساق وعليه ثياب مشمرة ، فمشى قليلا ورفع رأسه إلى السماء وكبر وكبر مواليه معه ، ثم مشى حتى وقف على الباب ، فلما رآه القواد والجند على تلك الحال ( 1 ) سقطوا كلهم عن الدواب إلى الأرض وكان أحسنهم حالا من كان معه سكين قطع بها شرابة جاجيلته ونزعها وتحفى . وكبر الرضا عليه السلام على الباب وكبر الناس معه ، فخيل إلينا أن السماء والحيطان تجاوبه ، وتزعزعت مرو بالبكاء والضجيج لما رأوا أبا الحسن عليه السلام وسمعوا تكبيره . وبلغ المأمون ذلك فقال له الفضل بن سهل ذو الرئاستين : يا أمير المؤمنين ، إن بلغ الرضا المصلى على هذا السبيل افتتن به الناس وخفنا كلتنا على دمائنا ، فأنفذ إليه أن يرجع ، فبعث إليه المأمون : قد كلفناك شططا وأتعبناك ، ولسنا نحب أن تلحقك مشقة فارجع وليصل بالناس من كان يصلي بهم على رسمه . فدعا أبو الحسن عليه السلام بخفه فلبسه وركب ورجع ، واختلف أمر الناس في ذلك اليوم ، ولم ينتظم في
هامش
( 1 ) في هامش " ش " و " م " : الصورة .