تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
فصل وكان المأمون قد أنفذ إلى جماعة من آل أبي طالب ، فحملهم إليه من المدينة وفيهم الرضا علي بن موسى عليهما السلام ، فأخذ بهم على طريق البصرة حتى جاؤوه بهم ، وكان المتولي لإشخاصهم المعروف بالجلودي ( 1 ) ، فقدم بهم على المأمون فأنزلهم دارا ، وأنزل الرضا علي بن موسى عليهما السلام دارا ، وأكرمه وعظم أمره ، ثم أنفذ إليه : إني أريد أن أخلع نفسي من الخلافة وأقلدك إياها فما رأيك في ذلك ؟ فأنكر الرضا عليه السلام هذا الأمر وقال له : " أعيذك بالله - يا أمير المؤمنين - من هذا الكلام ، وأن يسمع به أحد " فرد عليه الرسالة : فإذ أبيت ما عرضت عليك فلا بد من ولاية العهد من بعدي ، فأبى عليه الرضا إباءا شديدا ، فاستدعاه إليه وخلا به ومعه الفضل بن سهل ذو الرئاستين ، ليس في المجلس غيرهم وقال له : إني قد رأيت أن أقلدك أمر المسلمين ، وأفسخ ما في رقبتي وأضعه في رقبتك ، فقال له الرضا عليه السلام : " الله الله - يا أمير المؤمنين - إنه لا طاقة لي بذلك ولا قوة لي عليه " قال له : فإني موليك العهد من بعدي ، فقال له : " أعفني من ذلك يا أمير المؤمنين " فقال له المأمون كلاما فيه كالتهدد له على الامتناع عليه ، وقال له في كلامه : إن عمر بن الخطاب جعل الشورى في ستة أحدهم جدك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وشرط فيمن خالف منهم أن تضرب عنقه ، ولا بد من قبولك ما أريده منك ،
هامش
( 1 ) هو عيسى بن يزيد الجلودي .
الإرشاد — صفحة 259 | الشيخ المفيد / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث