أن يركبوا ، فلو ركبتما ، فقال الحسن عليه السلام : " لا نركب ، قد
جعلنا على أنفسنا المشي إلى بيت الله الحرام على أقدامنا ، ولكننا
نتنكب الطريق " فأخذا جانبا من الناس ( 1 ) .
وروى الأوزاعي ، عن عبد الله بن شداد ( 2 ) عن أم الفضل بنت
الحارث : أنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت : يا رسول
الله ، رأيت الليلة حلما منكرا ، قال : " وما هو ؟ " قالت : إنه شديد ،
قال : " ما هو ؟ " قالت : رأيت كأن قطعة من جسدك قطعت ووضعت
في حجري ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " خيرا رأيت ، تلد
فاطمة غلاما فيكون في حجرك " فولدت فاطمة الحسين عليه السلام
فقالت : وكان في حجري كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله ،
فدخلت به يوما على النبي صلى الله عليه وآله فوضعته في حجره ، ثم
حانت مني التفاتة فإذا عينا رسول الله عليه وآله السلام تهراقان بالدموع ،
فقلت : بابي أنت وأمي يا رسول الله ، ما لك ؟ ! قال : " أتاني جبرئيل عليه
السلام فأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا ، وأتاني بتربة من تربته
حمراء ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب 3 : 399 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 43 : 276 / 46 .
( 2 ) وهو ابن الهاد ، وأم الفضل لبانة بنت الحارث الهلالية خالته ، توفيت في خلافة عثمان ،
وتوفي هو سنة 81 ، 82 ، 83 ه .
وفي أغلب المصادر والتراجم : إن الأوزاعي يروي عن شداد بن عبد الله أبي عمار مولى
معاوية ، ولم يذكروا تاريخ وفاته ، وهو وعبد الله بن شداد من طبقة واحدة .
والأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو ، ولد سنة 88 وتوفي سنة 157 ، وذكره ابن أبي حاتم
الرازي فيمن يرسل ، انظر " المراسيل : 112 ، سير أعلام النبلاء 7 : 107 ، 2 : 314 ،
3 : 488 ، تهذيب الكمال 15 : 81 ، 12 : 399 ومصادرهما " .
( 3 ) روى الحديث الحاكم في مستدركه 3 : 176 ، وابن عساكر في تاريخ دمشق - ترجمة
الإمام الحسين عليه السلام - : 183 / 232 ، والطبري في دلائل الإمامة : 72 ، والتستري في
إحقاق الحق 11 : 363 عن الخصائص ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 44 : 338 / 30 .