فصل
ومن كلامه عليه السلام في
تظلمه من أعدائه ودافعيه عن حقه
ما رواه العباس بن عبيد الله العبدي ، عن عمرو بن شمر ، عن
رجاله ، قالوا : سمعنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه
السلام يقول : " ما رأيت منذ بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله
رخاء فالحمد لله ، والله لقد خفت صغيرا وجاهدت كبيرا ، أقاتل
المشركين وأعادي المنافقين ، حتى قبض الله نبيه عليه السلام فكانت
الطامة الكبرى ، فلم أزل حذرا وجلا أخاف أن يكون ما لا يسعني معه
المقام ، فلم أر بحمد الله إلا خيرا . والله ما زلت أضرب بسيفي
صبيا حتى صرت شيخا ، وإنه ليصبرني على ما أنا فيه أن ذلك كله في
الله ورسوله . وج أنا أرجو أن يكون الروح عاجلا قريبا ، فقد رأيت
أسبابه " .
قالوا : فما بقي بعد هذه المقالة إلا يسيرا حتى أصيب عليه
السلام ( 1 ) .
وروى عبد الله بن بكير الغنوي ، عن حكيم بن خبير قال : حدثنا
من شهد عليا بالرحبة يخطب ، فقال فيما قال : " أيها الناس ، إنكم
قد أبيتم إلا أن أقول ، أما ورب السماوات والأرض ، لقد عهد إلي
هامش
( 1 ) أشار إلى بعض فقراتها ابن أبي الحديد في شرح النهج 4 : 108 باختلاف .