قال : فردوا عليه ردا ضعيفا ، ورأي منهم عجزا وفشلا ،
فقال : " والله ، لوددت أن لي بكل ثمانية منكم رجلا منهم . ويحكم ،
اخرجوا معي ثم فروا عني إن بدا لكم ، فوالله ما أكره على
نيتي ( 1 ) وبصيرتي ، وفي ذلك روح لي عظيم ، وفرج من مناجاتكم ومقاساتكم
ومداراتكم مثل ما تدارى البكار العمدة ( 2 ) أو الثياب المتهترة ( 3 ) ، كلما
خيطت ( 4 ) من جانب تهتكت من جانب على صاحبها " ( 5 ) .
فصل
ومن كلام عليه السلام أيضا في استنفار القوم
واستبطائهم عن الجهاد وفد بلغه مسير بسر بن أرطاة إلى اليمن
" أما بعد : أيها الناس ، فإن أول رفثكم وبدء نقضكم
ذهاب أولي النهى وأهل الرأي منكم ، الذين كانوا
يلقون فيصدقون ، ويقولون فيعدلون ، ويدعون فيجيبون ،
وإني والله قد دعوتكم عودا وبدءا ، وسرا وجهرا ، وفي الليل والنهار ،
والغدو والآصال ، ما يزيدكم دعائي إلا فرارا وإدبارا ، ما تنفعكم العظة
والدعاة إلى الهدى والحكمة ، وإني لعالم بما يصلحكم ويقيم لي أودكم ،
هامش
( 1 ) في هامش " ش " و " م " : بينتي .
( 2 ) البكار العمدة : الإبل التي ينفضخ سنامها من الركوب . " الصحاح - عمد - 2 : 512 " .
( 3 ) متهتر : متمزق . " لسان العرب - هتر - 5 : 249 " .
( 4 ) في " م " وهامش " ش " : حيصت .
( 5 ) الغارات 2 : 423 ، شرح النهج الحديدي 2 : 117 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8 : 700
( ط / ح ) .