ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي " وهذا صريح القول في
الاستخلاف .
وبقوله - أيضا - عليه السلام يوم غدير خم وقد جمع الأمة لسماع
الخطاب : " ألست أولى بكم منكم بأنفسكم " ؟ فقالوا : اللهم بلى ، فقال
لهم عليه السلام - على النسق من غير فصل بين الكلام - : " فمن كنت
مولاه فعلي مولاه " فأوجب له عليهم من فرض الطاعة والولاية ما كان له
عليهم ، بما قررهم به من ذلك ولم يتناكروه . وهذا أيضا ظاهر في النص عليه
بالإمامة والاستخلاف له في المقام .
وبقوله عليه السلام له عند توجهه إلى تبوك : " أنت مني بمنزلة هارون
من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " فأوجب له الوزارة والتخصص بالمودة
والفضل على الكافة ، والخلافة عليهم في حياته وبعد وفاته ، لشهادة
القرآن بذلك كله لهارون من موسى عليهما السلام قال الله عز وجل مخبرا
عن موسى عليه السلام : ( واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي *
أشدد به أزري * وأشركه في أمري * كي نسبحك كثيرا * ونذكرك
كثيرا * إنك كنت بنا بصيرا * قال قد أوتيت سؤلك يا موسى " ( 1 )
فثبت لهارون عليه السلام شركة موسى في النبوة ، ووزارته على تأدية
الرسالة ، وشد أزره به في النصرة . وقال في استخلافه له : ( اخلفني في قومي
وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين " ( 2 ) فثبتت له خلافته بمحكم التنزيل .
فلما جعل رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام
هامش
( 1 ) طه 20 : 29 - 36 .
( 2 ) الأعراف 7 : 142 .