وأبو سعيد الخدري ، وأمثالهم من جلة ( 1 ) المهاجرين والأنصار - : إنه كان
الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله والإمام لفضله على كافة الأنام
بما اجتمع له من خصال الفضل والرأي والكمال ، من سبقه الجماعة
إلى الإيمان ، والتبريز عليهم في العلم بالأحكام ، والتقدم لهم في الجهاد ،
والبينونة منهم بالغاية في الورع والزهد والصلاح ، واختصاصه من النبي
صلى الله عليه وآله في القربى بما لم يشركه فيه أحد من ذوي الأرحام .
ثم لنص الله على ولايته في القرآن ، حيث يقول جل اسمه . ( إنما
وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم
راكعون ) ( 2 ) ومعلوم أنه لم يزك في حال ركوعه أحد سواه عليه السلام ،
وقد ثبت في اللغة أن الولي هو الأولى بلا خلاف .
وإذا كان أمير المؤمنين عليه السلام - بحكم القرآن - أولى بالناس
من أنفسهم ، لكونه وليهم بالنص في التبيان ، وجبت طاعته على كافتهم
بجلي البيان ، كما وجبت طاعة الله وطاعة رسوله عليه وآله السلام بما
تضمنه الخبر عن ولايتهما للخلق في هذه الآية بواضح البرهان .
وبقول النبي صلى الله عليه وآله يوم الدار ، وقد جمع بني
عبد المطلب - خصمة - فيها للإنذار : " من يؤازرني على هذا الأمر يكن أخي
ووصيي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي " فقام إليه أمير المؤمنين عليه
السلام من بين جماعتهم ، وهو أصغرهم يومئذ سنا فقال . " أنا أؤازرك يا
رسول الله " فقال له النبي صلى الله عليه وآله : " اجلس فأنت أخي ووصيي
هامش
( 1 ) جلة : جمع جليل .
( 2 ) المائدة : 55 .