رغبة ، فإن الله قد تأذن للمحسنين بالحسنى ، ولمن شكره بالزيادة ، ولا
كسب خير من كسب ليوم تدخر فيه الذخائر ، وتجمع فيه الكبائر ،
وتبلى فيه السرائر ، وإني لم أر مثل الجنة نام طالبها ، ولا مثل النار نام
هاربها .
ألا وإنه من لا ينفعه اليقين يضره الشك ، ومن لا ينفعه حاضر لبه
ورأيه فغائبه عنه أعجز . ألا وإنكم قد أمرتم بالظعن ودللتم على
الزاد ، وإن أخوف ما أتخوف عليكم اثنان : اتباع الهوى ، وطول
الأمل ، لأن اتباع الهوى يصد عن الحق ، وطول الأمل ينسي
الآخرة .
ألا وإن الدنيا قد ترحلت مدبرة ، وإن الآخرة قد ترحلت ( 1 ) مقبلة ،
ولكل واحدة منهما بنون ، فكونوا إن استطعتم من أبناء الآخرة ، ولا
تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب
ولا عمل ) ( 2 ) .
ومن كلامه عليه السلام في
ذكر خيار الصحابة وزهادهم
ما رواه صعصعة بن صوحان العبدي ، قال : صلى بنا أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) في ( م ) وهامش ( ش ) : دنت .
( 2 ) ورد بعضه في نثر الدر 1 : 223 ، البيان والتبيين 2 : 27 ، العقد الفريد 4 : 159 ، الكافي
8 : 58 / 21 ، مروج الذهب 2 : 424 ، 3 : 413 ، من لا يحضره الفقيه 1 : 327 ، أمالي
المفيد : 93 ، 207 ، نهج البلاغة 1 : 66 / 27 ، مصباح المتهجد : 605 ، أمالي الطوسي 1 : 236 ، تذكرة الخواص : 116 .