من أجلك ، فإن كل يوم تحضره يأتي الله فيه برزقك ، واعلم أنك
لن تكتسب شيئا فوق قوتك إلا كنت فيه خازنا لغيرك ، يكثر في
الدنيا به نصبك ، ويحظى به وارثك ، ويطول معه يوم القيامة
حسابك ، فاسعد بمالك في حياتك ، وقدم ليوم معادك زادا
يكون أمامك ، فإن السفر بعيد ، والموعد القيامة ، والمورد الجنة أو
النار ) ( 1 ) .
ومن كلامه عليه السلام في مثل ذلك ، ما
اشتهر بين العلماء ، وحفظه ذوو الفهم والحكماء
( أما بعد : أيها الناس ، فإن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع ،
وإن الآخرة قد أظلت وأشرفت باطلاع ، ألا وإن المضمار اليوم وغدا
السباق ، والسبقة الجنة ، والغاية النار ، ألا وإنكم في أيام مهل من
ورائه أجل يحثه عجل ، فمن أخلص لله عمله لم يضره أمله ، ومن
بطأ ( 2 ) به عمله في أيام مهله قبل حضور أجله فقد خسر عمله
وضره أمله .
ألا فاعملوا في الرغبة والرهبة ، فإن نزلت بكم رغبة فاشكروا الله
وأجمعوا معها رهبة ، وإن نزلت بكم رهبة فاذكروا الله وأجمعوا معها
هامش
( 1 ) وردت قطع منه في مروج الذهب 4 : 175 ، والخصال : 16 ، ونزهة الناظر : 52 / 26 ، ونثر الدر
1 : 295 .
( 2 ) في هامش ( ش ) و ( م ) : أبطأ .