للرجل خوفا من إدراككم الأمر . فوضع طرف المسحاة في الأرض
ويده عليها ثم قال : بسم الله الرحمن الرحيم ( ألم * أحسب
الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من
قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين * أم حسب الذين
يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون ) ( 1 ) ( 2 ) .
وقد كان أبو سفيان جاء إلى باب رسول الله صلى الله عليه وآله
وعلي والعباس متوفران على النظر في أمره فنادى :
بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم * ولا سيما تيم بن مرة أو عدي
فما الأمر إلا فيكم وإليكم * وليس لها إلا أبو حسن علي
أبا حسن فاشدد بها كف حازم * فإنك بالأمر الذي يرتجى ملي
ثم نادى بأعلى صوته : يا بني هاشم ، يا بني عبد مناف ،
أرضيتم أن يلي عليكم أبو فصيل الرذل بن الرذل ، أما والله لئن
شئتم لأملأنها خيلا ورجلا . فناداه أمير المؤمنين عليه السلام : ( ارجع
يا أبا سفيان ، فوالله ما تريد الله بما قول ، وما زلت تكيد الإسلام
وأهله ، ونحن مشاغيل برسول الله صلى الله عليه وآله ، وعلى كل امرئ
ما اكتسب وهو ولي ما احتقب ) فانصرف أبو سفيان إلى المسجد
فوجد بني أمية مجتمعين فيه فحرضهم على الأمر فلم ينهضوا له .
وكانت فتنة عمت وبلية شملت وأسباب سوء اتفقت ، تمكن بها
هامش
( 1 ) العنكبوت 29 : 1 - 4 .
( 2 ) نقله الحويزي في تفسير نور الثقلين 4 : 149 / 11 .