الصلاة عليه ، وقد التبس الأمر عليهم في ذلك ، وإرشاده لهم إلى موضع
دفنه ، مع الاختلاف الذي كان بينهم فيه ، فانقادوا إلى ما دعاهم إليه
من ذلك ورآه ، فصار بذلك كله أوحدا في فضله ، وأكمل به من مآثره
في الإسلام ما ابتدأه في أوله إلى وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، وحصل له
به نظام الفضائل على الاتساق ، ولم يتخلل شيئا من أعماله في الدين
فتور ( 1 ) ، ولا شان فضله عليه السلام فيما عددناه قصور عن غاية في
مناقب الإيمان وفضائل الإسلام ، وهذا لاحق بالمعجز الباهر الخارق
للعادات ، وهو مما لا يوجد مثله إلا لنبي مرسل أو ملك مقرب ومن
لحق بهما في درج الفضائل عند الله تعالى ، إذ كانت العادة جارية فيمن
عدا الأصناف الثلاثة بخلاف ذلك ، على الاتفاق من ذوي العقول ،
والألسن والعادات . والله نسأل التوفيق وبه نعتصم من الضلال .
فصل
فأما الأخبار التي جاءت بالباهر من قضاياه عليه السلام في
الدين ، وأحكامه التي افتقر إليه في علمها كافة المؤمنين ، بعد الذي
أثبتناه من جملة الوارد في تقدمه في العلم ، وتبريزه على الجماعة بالمعرفة
والفهم ، وفزع علماء الصحابة إليه فيما أعضل من ذلك ، والتجائهم
إليه فيه وتسليمهم له القضاء به ، فهي أكثر من أن تحصى وأجل من
أن تتعاطى ، وأنا مورد منها جملة تدل على ما بعدها إن شاء الله .
هامش
( 1 ) في ( م ) و ( ح ) وهامش ( ش ) : شوب .