يشركه معه أحد في الصلاة عليه .
وكان المسلمون في المسجد يخوضون فيمن يؤمهم في الصلاة
عليه وأين يدفن ؟ ! فخرج إليهم أمير المؤمنين عليه السلام فقال لهم :
( إن رسول الله صلى الله عليه وآله إمامنا حيا وميتا ، فيدخل إليه فوج
فوج منكم فيصلون عليه بغير إمام وينصرفون ، وإن الله تعالى لم
يقبض نبيا في مكان إلا وقد ارتضاه لرمسه فيه ، وإني دافنه في حجرته التي
قبض فيها ) فسلم القوم لذلك ورضوا به .
ولما صلى المسلمون عليه أنفذ العباس بن عبد المطلب برجل
إلى أبي عبيدة بن الجراح وكان يحفر لأهل مكة ويضرح ( 1 ) وكان ذلك
عادة أهل مكة ، وأنفذ إلى زيد بن سهل وكان يحفر لأهل المدينة
ويلحد ، واستدعاهما وقال . ( اللهم خر لنبيك ) . فوجد أبو طلحة زيد
ابن سهل فقيل له : احتفر لرسول الله صلى الله عليه وآله ، فحفر له
لحدا ، ودخل أمير المؤمنين عليه السلام والعباس بن عبد المطلب
والفضل بن العباس وأسامة بن زيد ليتولوا دفن رسول الله صلى الله
عليه وآله فنادت الأنصار من وراء البيت : يا علي ، إنا نذكرك الله
وحقنا اليوم من رسول الله صلى الله عليه وآله أن يذهب ، أدخل منا
رجلا يكون لنا به حظ من مواراة رسول الله صلى الله عليه وآله . فقال :
( ليدخل أوس بن خولي ) وكان بدريا فاضلا من بني عوف من الخزرج ،
فلما دخل قال له علي عليه السلام : ( انزل القبر ) فنزل ووضع أمير
المؤمنين عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وآله على يديه ودلاه في
هامش
( 1 ) الضريح : الشق في وسط القبر ، واللحد في الجانب ( الصحاح - ضرح - 1 : 386 ) .