أيسوا ( 1 ) من النبي صلى الله عليه وآله .
فلما خرجوا من عنده قال عليه السلام : ( أرددوا علي أخي علي بن أبي
طالب وعمي ) فأنفذوا من دعاهما فحضرا ، فلا استقر بهما المجلس قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : ( يا عباس يا عم رسول الله ، تقبل وصيتي
وتنجز عدتي وتقضي عني ديني ؟ ) فقال العباس : يا رسول الله ، عمك
شيخ كبير ذو عيال كثير ، وأنت تباري الريح سخاء وكرما ، وعليك
وعد لا ينهض به عمك .
فأقبل على أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : ( يا أخي ، تقبل
وصيتي وتنجز عدتي وتقضي عني ديني وتقوم بأمر أهلي من بعدي ؟ )
قال : نعم يا رسول الله . فقال له : ( ادن مني ) فدنا منه فضمه إليه ، ثم
نزع خاتمه من يده فقال له : ( خذ هذا فضعه في يدك ) ودعا بسيفه
ودرعه وجميع لامته فدفع ذلك إليه ، والتمس عصابة كان يشدها على
بطنه إذا لبس سلاحه وخرج إلى الحرب ، فجئ بها إليه فدفعها إلى أمير
المؤمنين عليه السلام وقال له : ( امض على اسم الله إلى منزلك ) .
فلما كان من الغد حجب الناس عنه وثقل مرضه ، وكان أمير
المؤمنين لا يفارقه إلا لضرورة ، فقام في بعض شؤونه ، فأفاق عليه
السلام إفاقة فافتقد عليا عليه السلام فقال - وأزواجه حوله - : ( ادعوا
لي أخي وصاحبي ) وعاوده الضعف فأصمت ، فقالت عائشة . ادعوا له أبا
بكر ، فدعي فدخل عليه فقعد عند رأسه ، فلما فتح عينه نظر إليه
هامش
( 1 ) ( م ) : يئسوا .