فقال له أمير المؤمنين عليه السلام . " لكنني - والله - أحب أن أقتلك
ما دمت آبيا للحق " .
فحمي عمرو عند ذلك ، وقال : أتقتلني ! ؟ ونزل عن فرسه فعقره
وضرب وجهه حتى نفر ، وأقبل على علي عليه السلام مصلتا سيفه ،
وبدره بالسيف فنشب سيفه في ترس علي ، وضربه أمير المؤمنين عليه
السلام ضربة فقتله .
فلما رأى عكرمة بن أبي جهل وهبيرة وضرار عمرا صريعا ، ولوا
بخيلهم منهزمين حتى اقتحمت ( 1 ) الخندق لا تلوي ( 2 ) على شئ ، وانصرف
أمير المؤمنين عليه السلام إلى مقامه الأول - وقد كادت نفوس القوم الذين
خرجوا معه إلى الخندق تطير جزعا - وهو يقول :
" نصر الحجارة من سفاهة رأيه * ونصرت رب محمد بصواب ( 3 )
فضربته وتركته متجدلا * كالجذع بين دكادك وروابي ( 4 )
وعففت عن أثوابه ولو انني * كنت المقطر بزني أثوابي ( 5 )
لا تحسبن الله خاذل دينه * ونبيه يا معشر الأحزاب "
هامش
( 1 ) في هامش " ش " و " م " . اقتحموا .
( 2 ) في هامش " ش " و " م ، . لا يلوون .
( 3 ) الحجارة . الأصنام التي كانوا يعبدونها .
( 4 ) متجدلا . الساقط في الجدالة وهي الأرض ، الجذع : ساق النخلة . الدكادك : جمع دكداك وهو
ما التبد من الرمل اللين بالأرض ولم يرتفع ، الروابي جمع رابية وهي ما ارتفع من الأرض .
( 5 ) المقطر : الملقى على أحد قطريه على الأرض ، والقطر . الجانب . بزني : سلبني .