تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله باجتماع الأحزاب عليه ، وقوة عزيمتهم في حربه ، استشار أصحابه ، فأجمع رأيهم على المقام بالمدينة ، وحرب القوم إن جاؤوا إليهم على أنقابها ( 1 ) . وأشار سلمان الفارسي - رحمه الله - على رسول الله صلى الله عليه وآله بالخندق ، فأمر بحفره وعمل فيه بنفسه ، وعمل فيه المسلمون . وأقبلت الأحزاب إلى النبي صلى الله عليه وآله فهال المسلمين أمرهم وارتاعوا من كثرتهم وجمعهم ، فنزلوا ناحية من الخندق ، وأقاموا بمكانهم بضعا وعشرين ليلة ثم لم يكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبل والحصار . فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله ضعف قلوب أكثر المسلمين من حصارهم لهم ووهنهم في حربهم ، بعث إلى عيينة بن حصن والحارث بن عوف - وهما قائدا غطفان - يدعوهم إلى صلحه والكف عنه ، والرجوع بقومهما عن حربه ، على أن يعطيهم ثلث ثمار المدينة . واستشار سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فيما بعث به إلى عيينة والحارث ، فقالا . يا رسول الله ، إن كان هذا الأمر لا بد لنا من العمل به ، لأن الله أمرك فيه بما صنعت ، والوحي جاءك به ، فافعل ما بدا لك ، وإن كنت تحب أن تصنعه لنا ، كان لنا فيه رأي . فقال عليه وآله السلام : " لم يأتني وحي به ، ولكني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وجاؤوكم من كل جانب ، فأردت
هامش
( 1 ) الانقاب : جمع نقب ، وهو الطريق في الجبل . " الصحاح - نقب - 1 : 227 "
الإرشاد — صفحة 96 | الشيخ المفيد / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث