فضحك عمرو وقال : إن هذه الخصلة ما كنت أظن أن أحدا
من العرب يرومني عليها ، وإني لأكره أن أقتل الرجل الكريم مثلك ،
وقد كان أبوك لي نديما .
قال علي عليه السلام : " لكنني أحب أن أقتلك ، فأنزل إن
شئت " .
فأسف ( 1 ) عمرو ونزل فضرب وجه فرسه ( حتى رجع ) ( 2 ) .
فقال جابر بن عبد الله رحمه الله : وثارت بينهما قترة ، فما رأيتهما
وسمعت التكبير تحتها ، فعلمت أن عليا عليه السلام قد قتله ، وانكشف
أصحابه حتى طفرت خيولهم الخندق ، وتبادر المسلمون حين سمعوا
التكبير ينظرون ما صنع القوم ، فوجدوا نوفل بن عبد الله في جوف
الخندق لم ينهض به فرسه ، فجعلوا يرمونه بالحجارة ، فقال لهم : قتلة
أجمل من هذه ، ينزل بعضكم أقاتله ، فنزل إليه أمير . المؤمنين عليه
السلام فضربه حتى قتله ، ولحق هبيرة فأعجزه فضرب قربوس سرجه
وسقطت درع كانت عليه ، وفر عكرمة ، وهرب ضرار بن الخطاب .
فقال جابر : فما شبهت قتل علي عمرا إلا بما قال الله تعالى من
قصة داود وجالوت ، حيث يقول : " فهزموهم بإذن الله وقتل داود
جالوت ( 3 ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أسف : غضب . " الصحاح - أسف - 4 : 1331 " .
( 2 ) في هامش " ش " و " م " : حتى يرجع .
( 3 ) البقرة 2 : 251 .
( 4 ) مغازي الواقدي 2 : 471 ، إعلام الورى : 195 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 20 :