[ 82 ]
فإن قال : هلم به ، على التفصيل للبيان .
فقل : قد أجمع أهل الاسلام على أن رسول الله صلى الله عليه وآله
نصب عليا عليه السلام يوم غدير خم ، في رجوعه من حجة الوداع ، للأمة
جمعاء ، ثم واجههم بالخطاب ، فقال : " من كنت مولاه ، فعلي مولاه " ( 1 ) .
فأوجب له ما لنفسه من الطاعة ، وشريف المقام ، ولا خلاف بين
أهل اللسان أن " المولى " عبارة - في اللغة - عن " السيد المطاع " .
هامش
( 1 ) أجمعت الأمة على تواتره :
قال الكتاني في نظم المتناثر من الحديث المتواتر ( ص 194 ) رقم ( 232 ) : حديث
" من كنت مولاه فعلي مولاه " أورد من حديث . . . ثمانية عشر نفسا [ وذكر أسماءهم ]
وعد عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : أنهم سمعوا رسول الله
صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يقوله ، وعن اثني عشر رجلا [ وسمى منهم اثنين ] وعن
بضعة عشر رجلا [ وسمى منهم واحدا ] . . . وورد أيضا من حديث [ أربعة
أشخاص ] .
وفي رواية لأحمد : أنه سمعه من النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ثلاثون صحابيا
وشهدوا به لعلي [ عليه السلام ] . . .
وممن صرح بتواتره - أيضا - : المناوي في ( التيسير ) نقلا عن السيوطي ، وشارح
( المواهب اللدنية ) وفي ( الصفوة ) للمناوي : قال الحافظ ابن حجر : حديث " من كنت
مولاه فعلي مولاه " خرجه الترمذي ، والنسائي ، وهو كثير الطرق جدا ، وقد استوعبها ابن
عقدة في ( مؤلف ) مفرد ، وأكثر أسانيد صحيح أو حسن .
أقول : خرجه من أعلام العامة أصحاب الصحاح والسنن : الترمذي ( 5 / 633 )
رقم ( 3713 ) والنسائي في خصائص علي عليه السلام ( ص 96 و 99 / بالأرقام 79
و 83 ) وأحمد في مسنده ( 1 / 84 ) ومواضع أخر ، والحاكم في المستدرك على الصحيحين
( 3 / 109 و 110 و 116 ) وابن أبي شيبة ( 12 / 59 ) رقم ( 12121 ) .
وأما الشيعة ، فقد صرح بتواتره الإمامية :
قال الكراجكي : قد اختص هذا الخبر بما لم يشركه فيه سائر الأخبار ، فمن ذلك أن
الشيعة نقلته وتواترت به ، وقد نقله - أيضا - أصحاب السير نقل المتواترين به ، يحمله
خلف منهم عن سلف ، وضمنه جميعهم الكتب بغير إسناد معين ، كما فعلوا في إيراد
الوقائع الظاهرة والحوادث الكائنة التي لا تحتاج في العلم بها إلى سماع الأسانيد المتصلة .
انظر الشافي للمرتضى ( 2 / 261 ) ولاحظ دليل النص بخبر الغدير ، المنشور في
مجلة ( تراثنا ) العدد 21 ص 433 .
وأما الزيدية ، فقد صرحوا بتواتره :
قال الأمير الناصر الحسين بن محمد : قد ذكر الطبري خبر يوم الغدير ، وطرقه من
خمس وسبعين طريقا ، وأفرد له كتاب الولاية ، وذكر ابن عقدة خبره ، وأفرد له كتابا
وطرقه من مائة طريق وخمس طرق . . . ، ولا شك ولا إشكال في بلوغه حد التواتر ،
وحصول العلم به ، والأمة بين محتج به على الإمامة ، ومتأول فيه . ينابيع النصيحة في
العقائد الصحيحة ( ص 191 - 192 ) وأورده الحاكم الحسكاني من طرق في شواهد
التنزيل ( في سورة المائدة ذيل الآية 67 ) وقد أفرد لجمع طرقه كتابا قال : وطرق هذا
الحديث مستقصاة في كتاب ( دعاة الهداة إلى أداء حق الموالاة ) من تصنيفي في عشرة
أجزاء ، وذكره ابن طاوس الحلي في كتبه كالإقبال والطرائف وقال : إنه كان في اثني عشر
كراسا ، مجلدا . لاحظ خزانة ابن طاوس ( ص 35 ) رقم ( 190 ) .
وأما الإسماعيلية :
فقد أورده القاضي النعمان بطرق ثم قال : فالخبر عن قيام رسول الله صلى الله عليه
وآله بغدير ختم بولاية في صلوات الله عليه . . . وما قال في ذلك مما ذكره من ولايته
أيضا من مشهور الأخبار ، وما رواه الخاص والعام ، شرح الأخبار ( ج 1 ص 105 ) .
وأما الخوارج :
فعلى قلة عدد المنتمين إلى مذهبهم ، ممن يعتد بنقلهم ورأيهم ، وقلة المصادر المتوفرة
من كتبهم ، فإن السيد المرتضى بعد أن صرح بقوله : ما نعلم أن فرقة من فرق الأمة
ردت هذا الخبر واعتقدت بطلانه ، قال : . . . وأما الخوارج : فما يقدر أحد على أن يحكي
عنهم دفعا لهذا الخبر ، أو امتناعا من قبوله ، وهذه كتبهم ومقالاتهم موجودة معروفة ،
وهي خالية من رد الخبر . الشافي ، للمرتضى ( 2 / 264 ) .
أقول : وبذلك ثبت إجماع الأمة بكافة مذاهبها على ورود الخبر وقبوله ، وبلوغه رتبة
من الشهرة تفوق حد التواتر المصطلح ، فلا ينكره إلا مكابر ، أو شاذ ، أو جاهل بطرق
العلماء والمحدثين في تعاملهم مع الأحاديث .
وقد جمع أسماء رواة الحديث من الصحابة ، مع ذكر مصادر رواياتهم ، فبلغ بهم
( 167 ) شخصا محقق صحيفة الرضا عليه السلام في ذيل الحديث . برقم ( 109 )
ص ( 172 - 224 ) .
وأما عن دلالة الحديث على الإمامة فقد أشبع العلماء الكلام ، ومنهم شيخنا المفيد
في كتبه الكلامية ، وخاصة رسالته في أقسام المولى ورسالة في معنى المولى .