فإن قيل : موجد الحوادث قادر على كل مقدور أم على مقدور دون
آخر ( 1 ) ؟
فالجواب : قادر على كل مقدور .
فإن قيل : ما الدليل على أنه قادر على كل مقدور ؟
فالجواب : الدليل على ذلك أن نسبة ذاته المقدسة إلى جميع
المقدورات على السوية لكونه مجردا ونسبتها في الاحتياج إلى ذاته المقدسة ( 2 ) -
لكونها ممكنة والإمكان علة الاحتياج - على السوية ( 3 ) فاختصاص قدرته تعالى
بمقدور دون مقدور ترجيح من غير مرجح وهو باطل فيكون قادرا على كل
مقدور وهو المطلوب .
فإن قيل : موجد الحوادث عالم أم لا ؟
فالجواب : إنه عالم .
فإن قيل : ما حد العالم ؟
فالجواب : العالم بالشئ هو الذي يكون الشئ منكشفا له حاضرا
عنده غير غائب عنه .
فإن قيل : ما الدليل على أن موجد الحوادث عالم ؟
فالجواب : الدليل على ذلك أنه فعل الأفعال المحكمة المتقنة ، وكل
من فعل ذلك كان عالما فهو عالم ( 4 ) .
فإن قيل : ما حد الفعل المحكم المتقن ؟
فالجواب : الفعل المحكم المتقن هو المطابق للمنافع المقصودة منه .
هامش
( 1 ) م : مقدور .
( 2 ) م : + على السوية .
( 3 ) م : - على السوية .
( 4 ) م : الأفعال المحكمة المتقنة فهو عالم ، مكان " ذلك كان عالما فهو عالم " .