الباطل تهورا ( 1 ) واضعف عند طاعتك تيقظا ، وأقل لوعيدك انتباها
وارتقابا ، من أن احصى لك عيوبي ، أو أقدر على ذكر ذنوبي ، وإنما أوبخ
بهذا نفسي طمعا في رأفتك التي بها صلاح أمر المذنبين ، ورجاء
لرحمتك التي بها فكاك رقاب الخاطئين .
اللهم وهذه رقبتي قد أرقتها ( 2 ) الذنوب ، فصل على محمد واله ،
وأعتقها بعفوك ، وهذا ظهري قد أثقلته الخطايا ، فصل على محمد واله ،
وخفف عنه بمنك .
يا الهي لو بكيت إليك حتى تسقط أشفار عيني ، وانتحبت حتى
ينقطع صوتي ، وقمت لك حتى تتنشر ( 3 ) قدماي ، وركعت لك حتى
ينخلع صلبي ، وسجدت لك حتى تتفقأ حدقتاي ، وأكلت تراب الأرض
طول عمري ، وشربت ماء الرماد اخر دهري ، وذكرتك في خلال ذلك
حتى يكل لساني ، ثم لم ارفع طرفي إلى افاق السماء استحياء منك ، ما
استوجبت بذلك محو سيئة واحدة من سيئاتي .
وان كنت تغفر لي حين استوجب مغفرتك ، وتعفو عني حين
استحق عفوك ، فان ذلك غير واجب لي باستحقاق ، ولا انا أهل له
باستيجاب ، إذ كان جزائي منك في أول ما عصيتك النار ، فان تعذبني
هامش
( 1 ) - التهور : الوقوع في الشئ بقلة مبالاة .
( 2 ) - أرقتها : ملكتها .
( 3 ) - تتنشر : تنتفخ .