تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المزار — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
فلم تهتك عني سترها ، ولم تقلدني مكروه شنارها ( 1 ) ولم تبد سوأتها لمن يلتمس معايبي من جيرتي وحسدة نعمتك عندي ، ثم لم ينهني ذلك عن أن جريت إلي سوء ما عهدت مني . فمن اجهل مني يا الهي برشده ، ومن أغفل مني عن حظه ، ومن أبعد مني من استصلاح نفسه ، حين أنفق ما أجريت علي من رزقك فيما نهيتني عنه من معصيتك ، ومن أبعد غورا ( 2 ) في الباطل ، وأشد اقداما على السوء مني ، حين أقف بين دعوتك ودعوة الشيطان ، فاتبع دعوته على غير عمى مني في معرفة به ، ولا نسيان من حفظي له ، وانا حينئذ موقن بان منتهى دعوتك إلى الجنة ، ومنتهى دعوته إلى النار . سبحانك ما أعجب ما اشهد به على نفسي ، واعدده من مكتوم أمري ، واعجب من ذلك أناتك ( 3 ) عني ، وابطاؤك عن معاجلتي ، وليس ذلك من كرمي عليك ، بل تأنيا منك لي ، وتفضلا منك علي ، لان ارتدع عن معصيتك المسخطة ( 4 ) ، واقلع عن سيئاتي المخلقة ، ولان عفوك عني أحب إليك من عقوبتي . بل انا يا الهي أكثر ذنوبا ، وأقبح اثارا ، وأشنع أفعالا ، وأشد في
هامش
( 1 ) - شنارها : عارها . ( 2 ) - غورا : عمقا . ( 3 ) - أناتك : حلمك . ( 4 ) - المسخطة : الموجبة لغضبك .
المزار — صفحة 158 | محمد بن جعفر المشهدي / جواد القيومي الاصفهاني