فلم تهتك عني سترها ، ولم تقلدني مكروه شنارها ( 1 ) ولم تبد سوأتها
لمن يلتمس معايبي من جيرتي وحسدة نعمتك عندي ، ثم لم ينهني
ذلك عن أن جريت إلي سوء ما عهدت مني .
فمن اجهل مني يا الهي برشده ، ومن أغفل مني عن حظه ، ومن
أبعد مني من استصلاح نفسه ، حين أنفق ما أجريت علي من رزقك فيما
نهيتني عنه من معصيتك ، ومن أبعد غورا ( 2 ) في الباطل ، وأشد اقداما
على السوء مني ، حين أقف بين دعوتك ودعوة الشيطان ، فاتبع دعوته
على غير عمى مني في معرفة به ، ولا نسيان من حفظي له ، وانا حينئذ
موقن بان منتهى دعوتك إلى الجنة ، ومنتهى دعوته إلى النار .
سبحانك ما أعجب ما اشهد به على نفسي ، واعدده من مكتوم
أمري ، واعجب من ذلك أناتك ( 3 ) عني ، وابطاؤك عن معاجلتي ، وليس
ذلك من كرمي عليك ، بل تأنيا منك لي ، وتفضلا منك علي ، لان ارتدع
عن معصيتك المسخطة ( 4 ) ، واقلع عن سيئاتي المخلقة ، ولان عفوك عني
أحب إليك من عقوبتي .
بل انا يا الهي أكثر ذنوبا ، وأقبح اثارا ، وأشنع أفعالا ، وأشد في
هامش
( 1 ) - شنارها : عارها .
( 2 ) - غورا : عمقا .
( 3 ) - أناتك : حلمك .
( 4 ) - المسخطة : الموجبة لغضبك .