مشاهدة ، فإذا أشغل المشعبذ باصرة الناظرين في غير الجهة التي يحتال فيها واستغرق تلك الجهة حواسهم ، يعمل بسرعة عملا يظهر بسببه خلاف ما يترقّبونه بواسطة هذه السرعة وذلك الأشغال وهذا هو المشار إليه في خبر الاحتجاج : ونوع آخر منه : خطفة وسرعة ومخاريق وخفة ، ويشهد على وجود النوعين أيضا أعني ماله حقيقة وما لا حقيقة له من الكتاب قوله تعالى * ( يُفَرِّقُونَ بِه بَيْنَ الْمَرْءِ وزَوْجِه ) * ( 1 ) كما يشهد له أيضا قوله تعالى في سورة الفلق . * ( ومِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ ) * ( 2 ) بناء على تفسيره بالسحر ، وقوله * ( يُخَيَّلُ إِلَيْه مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ) * ( 3 ) ولا ينافي كونه مؤثرا حقيقة قوله * ( وما هُمْ ) * - يعني السحرة - * ( بِضارِّينَ بِه مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ الله ) * ( 4 ) فإنّه ليس اقتضاؤه بأزيد من اقتضاء النار التي قال اللَّه تعالى لها * ( كُونِي بَرْداً وسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ) * ( 5 ) . فالمراد عدم منعه تعالى من تسبيبه كما في سائر المسببات ، وبهذا يظهر عدم منافاة قوله تعالى :
* ( يَمْحُوا الله ما يَشاءُ ويُثْبِتُ ) * ( 6 ) .
المقام الثالث [ في بيان عدم اختصاص حرمة السحر بصورة وجود مسحور ]
إطلاق الأخبار الدالة على مذمّة السحر مثل الخبر الأوّل والثاني والثالث والرابع ، خصوصا الخامس : من تعلَّم شيئا من السحر قليلا أو كثيرا فقد كفر
هامش
( 1 ) البقرة / 102 .
( 2 ) الفلق / 4 .
( 3 ) طه / 66 .
( 4 ) البقرة / 102 .
( 5 ) الأنبياء / 69 .
( 6 ) الرعد / 39 .