صدق القاصد ، وكونه من قبل زيد واقعا ولا يحتاج افادته العلم إلى تجشّم الاستدلال فإنّه من باب القضايا التي قياساتها معها .
المقام الثاني : قد اختلف في تعريف السحر
فعن بعض أهل اللغة : أنّه الخداع .
وعن آخر : أنّه صرف الشيء عن وجهه .
وعن ثالث : أنّه إظهار الباطل في صورة الحق .
وعن رابع : أنّه ما لطف مأخذه ودق .
ومعلوم أنّ كل ذلك من باب شرح الاسم والإشارة إلى أنّه من هذا الجنس ، مثل سعدانة نبت ، وإلَّا فمعلوم عدم انطباق حقيقة السحر على واحد من الثلاثة الأول ، بل وكذا الرابع فانّ بعض الصنائع البارزة من أهل الفرنك في الغرابة ولطافة المأخذ بمكان ، مع عدم كونها سحرا قطعا .
وإذن فالظاهر إمكان أخذ مفهوم السحر من الرجوع إلى العرف وما يتبادر من لفظة سحر في العربية ومرادفه ، وهو جادو في الفارسية .
والحاصل من الرجوع إليه : هو كل أمر يخفى سببه ولو إجمالا ، ويتخيل على غير حقيقته ، ويجري مجرى التمويه والخداع .
وقولنا : ولو إجمالا ، لإخراج الصنائع المذكورة فإنّها يعلم أسبابها بطريق الإجمال ، وأنّه غير خارج عن المواد الأرضية من الماء والهواء والتراب والنار ، بخلاف السحر فإنّه وإن كان واقعه إمّا من سنخ الحروف والألفاظ الغير المأثورة في الشريعة من الرقى والعقد والأقسام والعزائم أمّا معلومة المعنى أو غير معلومته .