فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول سحقا لمن غير بعدي " ( 81 ) .
وفي هذا النص الصحيح معنى صريح ، على أن ما ذهب إليه المتأخرون من
تعريف للصحابي أو عدالته ، محض أوهام ، - فهم هنا - ( ص ) يقول :
يعرفونني . . ومع هذا لم يشفع لهم ذلك في النجاة من النار .
وعن العلاء بن المسيب عن أبيه قال : لقيت البراء بن عازب ( رض ) فقلت
" طوبى لك صحبت النبي ( ص ) وبايعته تحت الشجرة ، فقال : يا ابن أخي إنك
لا تدري ما أحدثنا بعده ( 82 ) " .
وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند حذيفة ، أنه قال :
" قال النبي ( ص ) في أصحابي اثنا عشر منافقا منهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى
يلج الجمل في سم الخياط وأربعة لا أحفظ ما قال فيهم " .
وفي حجة الوداع قال ( ص ) : " أترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب
بعض " .
هذه وأمثالها وكثير من النصوص القرآنية التي جاءت بعتاب الصحابة ولعن
المنافقين منهم . وتحذير المذبذبين وتخويف المؤمنين من خطر الارتداد .
وهكذا يكون مفهوم الصحابي ليس له معنى أكثر مما يفيده لغويا وإن الصحابة
مثل باقي المسلمين معرضين للارتداد وقد جاء في السيرة ، إن عبد الله بن سعد بن
أبي السرح قد أسلم وهاجر إلى المدينة وكتب الوحي للرسول ( ص ) وارتد في النهاية
مشركا ( 83 ) .
وجاء في كتاب الله : " يا أيها الذين آمنوا من يرتد . . " .
فالخطاب هنا موجه لجيل الصحابة ، لأنهم أول المعنيين به .
هامش
( 80 ) البخاري ج 4 ص 173 ، مسند أحمد بن حنبل .
( 81 ) صحيح البخاري ومسلم .
( 82 ) صحيح البخاري .
( 83 ) الإستيعاب / الإصابة .