والعرف ، ومتقوما بتواضع المتأخرين واصطلاحهم من دون قرينة تنهض بما يخالف
اللغة والعرف .
وحكموا بعد إطلاق تعريفهم على عدالتهم جميعا ، واعتبروا أغلاطهم غير
منافيه لعدالتهم .
وبهذا انتهى بالبعض إلى اعتبار الصحبة أقوى من الإيمان وفي ذلك خروج
صريح عن منطق الإسلام الذي لا يعطي صكوكا بقدر ما يحكم على الأعمال
الصالحة .
ذكر صاحب الإصابة : " اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول ، ولم يخالف
ذلك إلا شذوذ من المبتدعة ( 77 ) " .
وذكر النووي في التقريب : " الصحابة كلهم عدول ، من لابس الفتنة
وغيرهم " .
ويبدو من خلال ما اتفقوا عليه ، أن العدالة شئ ملازم للصحبة . بينما
العدالة شأن اصطلاحي يختلف عن الصحبة . فالعدالة لها ضوابط محددة ،
وشرائط مسطرة . فلا لزوم بينها والصحبة . إلا من جهة التعسف الذي جرد عليه
المزورون والمتحجرون . لأن تلك الملازمة لم يكن متعارف عليها في زمن الصحابة
أنفسهم ، وفيما أدركوه من القرآن وسنة رسول الله ( ص ) .
فالصحابة عاشوا فترة طويلة من الصراع بعد وفاة الرسول ( ص ) عملوا فيها
السيف على رقاب بعضهم البعض . وبيتوا لبعضهم البعض . وتقاتلوا فرقا فرقا .
ولو كان للصحبة مفهوم غير لغوي أو أن العدالة كانت من لوازمها . إذن لكان
هذا الرهط أولى بالالتزام بهذا الأمر . وإذا كان التجريح لا يطال ، الصحابة . فكان
أولى بهؤلاء أن لا يجرحوا بعضهم بعضا . ترى فهل كانت الصحبة عاصمة
للصحابة من النار كما أدرك ذلك الصحابي نفسه ، وهل أن الصحبة ملازمة
للعدالة في رأي الصحابي نفسه ؟ .
روى البخاري عن زيد بن ثابت : " لما خرج النبي ( ص ) إلى أحد رجع ناس
هامش
( 77 ) الإصابة / 1 / 2217 .