أدرك الإمام علي ( ع ) بعد كل ما وقع أنه قد وقع في مأزق وداخل شراك خطير
فالعرب تظاهرت عليه واستضعفته وتيار الاغتصاب لم يركب الخلافة فحسب وإنما
طوق بيت الإمام ( ع ) ، وحاصره بعد أن مد جسور التعاون مع المنافقين وأدرك
بعدها الإمام إنه أمام خيارين اثنين لا ثالث لهما :
- أن يجهز عليهم ، فلا يبقى من تيار الاغتصاب رجلا يذكر .
- أو أن يصبر وينتظر حالما تعود الأمور إلى نصابها .
أما الخيار الأول فهو يسير على علي ( ع ) وهو من أرعب بسيفه العرب واهتز
لشجاعته الأبطال . وتيار الاغتصاب كان مدركا لكل ذلك . غير أنهم أدركوا أن
أبا الحسن لا يقاتل في أمر لا مصلحة للشرع فيه . أدركوا ذلك على مدى سنوات من
الجهاد الذي كان يتزعمه علي ( ع ) . ولذلك تجاسروا عليه وأبدوا بطولاتهم
المزيفة . كان الإمام علي ( ع ) على علم تام بحقيقة هؤلاء الجبناء الذين ما ثبتوا في
معركة ، ولا نصروا الإسلام . ولكنه اختار البقاء منتظرا .
والإمام علي ( ع ! وهو ينتظر ، لم يكن مكتوف اليدين ، لم يكن انتظاره سلبيا
كما يبدو للكثير .
كان علي ( ع ) نشيطا يعمل حسب ما تسمح به الظروف متحركا خلف الحصار
المفروض عليه .
الخلافة المغتصبة — صفحة 97
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٩٧