إلا بما يشير إلى أعلميتهم . فإذا كان دؤوبهم على العلم مما اشتهر في التاريخ وأن
جهل الخلفاء بأبسط الأحكام مما اعترف به أتباعهم . فعلام يتم هذا التفضيل
وهذا الأخيار المتعسف .
هذه باختصار أولى القرائن التي تصرف معنى حديث الراشدية عن الخلفاء .
وتثبت انسجامه مع أئمة أهل البيت ( ع ) وتقويض ذلك الطرح المفتعل ، الذي
يجعل الخلافة فيمن لم يرو الحديث ولا يعلم الكتاب إلا أماني ! .
ولمزيد من الإيضاح يجدر بنا الإشارة إلى مدى ارتباط سنة الأئمة من أهل
البيت ( ع ) بسنة الرسول ( ص ) وبصريح القرآن وذلك بتزكية من شهادة الرسول
( ص ) في حديث الثقلين المتقدم وما دام إنهم كذلك ، فدعنا نرى وجهة نظرهم في
قضية الأحكام .
" سأل رجل أبا عبد الله الإمام الصادق عن مسألة فأجابه فيها فقال الرجل :
أرأيت إن كان كذا وكذا ما يكون القول فيها ؟ فقال له : صه ، ما أجبتك فيه
من شئ فهو عن رسول الله لسنا من ( أرأيت ) في شئ " ( 43 ) .
وقال ( ع ) : بينة من ربنا بينها لنبيه ( ص ) فبينها نبيه لنا فلولا ذلك كنا كهؤلاء
الناس ( 44 ) .
وقال أيضا : " إنا لو كنا نفتي الناس برأينا وهوانا لكنا من الهالكين ولكنها آثار
من رسول الله أصل علم نتوارثها كابر عن كابر نكنزها كما يكنز الناس ذهبهم
وفضتهم ( 45 ) " .
أقول : أين ذلك من تجرء الخلفاء على أحكام الله فهذا أبو بكر يأمر بحرق
الفجاءة ، ولا يقود خالد بن الوليد بمالك بن نويرة ، ويمنع إرث فاطمة ( ع ) وذاك
فاروقه ، يقر بشرعية التمتع في الحج والزواج ، فيخالفه ، ويأتي بما تشتهيه ذائقته
من أحكام تخالف سنة الرسول ( ص ) ونص القرآن وهكذا يتبين أي الفريقين
هامش
( 43 ) الكافي / الكليني .
( 44 ) بصائر الدرجات .
( 45 ) بصائر الدرجات .