وهذا رد على ما سبق مني ، لأنني حتى تلك اللحظة ، كان لا يزال يخامرني
ما خامر الأستاذ أبا رية من قبل من تردد بهذا الشأن . وهو في نفس الوقت رد
عليه ، لما ادعاه من أن عمر بن الخطاب لم يولي معاوية مباشرة على الشام كما
سنوضحه . والآن وقد حصحص الحق ، وانكشف الستار . كيف كانت العلاقة
وما هي خلفياتها الحقيقية ؟ .
لقد واجه تيار الاغتصاب بعد أن تقلد زمام الأمور كتلتين :
الأولى : كتلة بني هاشم .
والثانية : كتلة التيار الأموي .
فما أن غاب الرسول ( ص ) حتى نهض بن الخطاب إلى السقيفة يطرح رفيقه
على رؤوس الصحابة .
وبعدها عمل على إكراه من كان معتصما ببيت فاطمة بنت الرسول ( ص ) بعد
أن هم بحرق بيتها . وما كان أيضا من أمره في منع فاطمة إرث أبيها حتى ماتت
وهي غاضبة عليه وعلى رفيقه أبي بكر . إلى ما هناك من أمثلة سوف نتطرق إليها
فيما بعد .
إن هذه العداوة كانت تشكل خطرا على عمر . وهو لا يزال وزيرا لأبي بكر .
كيف يكون له الأمر بعد أن استتب لهما الأمر في السقيفة ، على نحو فلتة قال عنها
عمر نفسه :
" وقانا الله شرها " .
ومن جانب آخر ، تبين بأن التيار الأموي الذي يمثل امتدادا للشرك في الجزيرة
العربية كان هو أيضا له نفوذ داخل المجتمع ، وحضور قوي .
وأدرك الشيخان أن دخولهما في صراع مع التيار الأموي سوف يثير عليهما
مشاكل خطيرة . وهما من يعلم مدى نفوذ هذا الفصيل في المجتمع ، وقد سمعا أبا
سفيان يقول بعدها : أما لو شئت لأملأنها خيلا ورجالا " ( 55 ) وقال : " أما والله
هامش
( 55 ) سبق ذكره .