وعطاياه الكثيرة ، ودعمه للجماعة الإسلامية ، ليغطوا عبثه بالأموال الإسلامية ،
ونهبه أموال الرعية وإقطاعها بني جلدته .
لقد كان صادقا من قال : إن عثمان أخذ أضاف ما أعطاه لرسول الله ( ص )
ذلك أن عثمان لم يكن يتورع في نهبها ، وقد أصبحت تدعى في عصره بأموال الله ،
حتى لا يبقى للمسلمين أدنى مبرر للتدخل في ما يجري داخل العشيرة الأموية ، وقد
كان أبو ذر ( رض ) على رأس أولئك المتدخلين والمنتقدين للسياسة المالية لعثمان
وبطانته الأموية ، فناله ما ناله من الأذى من قبل عثمان بن عفان .
ولنبدأ رحلتنا من " فدك " التي اغتصبها عثمان من فاطمة الزهراء ( ع ) وهي مما
أورثته عن الرسول ( ص ) ويا ليته اغتصبها وأودعها بيت المال حتى يقال إنه تأسى
بصاحبيه ، بل أقطعها مروان ، يقول ابن عبد ربه : إنه أقطع فدك مروان وهي
صدقة لرسول الله ( ص ) وافتتح إفريقيا وأخذ خمسه فوهبه لمروان ( 27 ) .
فأين زهد الخليفة الثالث ، وورعه ولو كان قارئا للقرآن كما جاء في أخبار
المؤرخين لكان أجدر به أن يعرف مدى بغض النبي ( ص ) للشجرة الملعونة في
القرآن . ولم يمنعه ورعه من اغتصاب حق فاطمة ( ع ) بضعة الرسول ( ص ) وخير
نساء العالمين ، ليقطعها واحدا من أبناء الطلقاء بن طريد الرسول ( ص ) وأحد
أغصان تلك الشجرة الملعونة في القرآن ، ذكر الطبري : " إنه لما وجه عثمان
عبد الله بن سعد إلى إفريقيا كان الذي صالحهم عليه بطريق إفريقيا ( جرجير )
ألفي ألف دينار وخمسمائة ألف دينار وعشرين ألف دينار ، فبعث ملك الروم رسولا
وأمره أن يأخذ منهم ثلاثمائة قنطار كما أخذ منهم عبد الله بن سعد وكان الذي
صالحهم عليه عبد الله بن سعد ثلاثمائة قنطار ذهب ، فأمر بها عثمان لآل الحكم .
قلت :
أو لمروان ؟ قال : لا أدري " ( 28 ) .
ثم يروى أنه أعطى الحارث بن الحكم بن أبي العاص أخا مروان ، ثلاثمائة
هامش
( 27 ) العقد الفريد 2 : 261 .
( 28 ) تاريخ الطبري 5 : 50 .