يفيق ؟ قال : نعم :
فأمر بها فخلى عنها ( 22 ) .
* روى مالك أنه سمع سعيد بن المسيب يقول : أبى عمر بن الخطاب أن
يورث أحدا من الأعاجم إلا أحدا ولد في العرب ( 23 ) .
روى ابن الجوزي ، قال : إن عمرا كان قاعدا والدرة معه والناس حوله إذ
أقبل الجارود فلما دنى منه خفقه بالدرة فقال : ما لي ولك يا أمير المؤمنين ؟ ! قال ما لي
ولك لقد سمعتها . قال : وسمعتها ، فمه ؟ قال خشيت أن تخالط القوم ويقال ،
هذا أمير . فأحببت أن أطأطئ منك ( 24 ) .
هذا كله ، إضافة إلى ما فعله بحق فاطمة الزهراء ، عند همه بحرق دارها ،
واغتصاب فدك منها ، ومكان الأمثلة على خرافة العدل العمري .
أما شجاعة عمر التي سمع ذويها عبر الخافقين فحدث ولا حرج فهو كرفيقه
صاحب العريش لم يكن له ذكر في المعارك الإسلامية ولم يسمع له في مواقف
الرجولة ركزا .
ولعل أول وآخر معركة يقودها عمر ، كانت ضد يهود خيبر ، حيث يحدثنا
الخبر ، بأنه رجع يجبن أصحابه ويجبنونه لفراره ولقد امتنع عمر عن السير مع
جيش أسامة لأسباب عدة . ومنها خوفه من الروم . وقد رجع دون أن يمتثل أمر
الرسول ( ص ) في شأن ذي الخويصرة بعد أن أرهبه الرجل وأخافه .
بالإضافة إلى فراره يوم أحد . وسكوته يوم الخندق أمام دعوى مبارزة عمر بن
عبد ود وخوفه من الذهاب إلى القادسية .
فعمر بن الخطاب بهذا الحجم الصغير . وبتلك المحدودية . جعلوا منه
أسطورة التاريخ الإسلامي وأوردوا حوله من الأخبار ما جعل من عمر صنما خرافيا
يعبد من دون الله .
هامش
( 22 ) البيهقي ، السنن الكبرى 8 ص 264 .
( 23 ) الموطأ 2 ص 12 .
( 24 ) شرح النهج / ابن أبي الحديد 3 ص 112 .