سلوكه ولا يستقيم دين مع الادمان ، لأن هذا الأخير مفتاح لكل الشرور
ولعل ما أحدثته ذرته من أذى وشرور هو من ذلك المفتاح .
إن الالتزام الديني يعني الطاعة والامتثال ، وفي سيرة عمر ما يناقض كل ذلك
من الأساس .
بدأ من رفضه صلح الحديبية ، والامتناع عن قتل ذي الخويصرة رغم قرار
الرسول ( ص ) بذلك ، ومرورا بامتناعه السير مع أسامة ، وأشياء أخرى .
وقد جعلوا للفاروق ميزة ، انفرد بها ، وكانت خاصية من خاصياته ، وهي
العدالة .
وياليتني أفهم إلى أي درجة من الأمية التاريخية وصل الحال بالمؤرخين والأدباء
حتى يجعلوها من بديهيات التاريخ والسيرة .
ونظرا لمنهجنا في هذا الباب نتوخى عرض نماذج من . تلك المرويات التي تناقض
صفة العدالة عن عمر بن الخطاب . ذلك بأن موضوع إزاحة الستار عن الوجه
الحقيقي للمقدس ، يعرف حساسية صعبة ، لذلك سوف نتمسك بالنص ،
وبالروايات التي أوردها علماء العامة في شأنه .
* سبق أن ذكرنا حادثة جلد عمر للأعرابي الذي شرب من عسه فسكر ، مع
أنه لم يفعل شيئا حراما ، ولو كان عمر عادلا كما يقولون ، إذن لأقام الحد على
نفسه أو ليترك الأعرابي لحال سبيله ، أو لا أقل ليتأمل الموضوع قبل إصدار
الأحكام .
فالأعرابي يشرب من عس عمر بن الخطاب - الخليفة - وتلك قرينة كاملة على
رفع الحد عنه لأن المظنون من عس - أمير المؤمنين - ألا يكون فيه ما يسكر .
فتأمل .
* مر علي بمجنونة قد زنت وهي ترجم فقال علي لعمر : يا أمير المؤمنين ! أمرت
برجم فلانة ؟ قال : نعم ، قال : أما تذكر قول رسول الله ( ص ) رفع القلم عن
ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى
الخلافة المغتصبة — صفحة 227
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٢٢٧