إذ أن جبرائيل وهو الذي وكله الله لتبليغ رسالات السماء ، كيف أنه يأتي بما يخالف
المضمون به ، فيكون أقرب شهادة من جبرائيل ، فأي عبث هذا وأي مروق ! .
أخرج ابن عساكر في تاريخه قال : روي أن أبا بكر لما حضرته الوفاة قال لمن
حضره : إذا أنا مت وفرغتم من جهازي فاحملوني حتى تقفوا بباب البيت الذي فيه
قبر النبي ( ص ) فقفوا بالباب وقولا : السلام عليك يا رسول الله هذا أبو بكر
يستأذن . فإن أذن لكم بأن فتح الباب وكان الباب مغلقا بقفل فادخلوني
وادفنوني ، وإن لم يفتح الباب فأخرجوني إلى البقيع وادفنوني به ، فلما وقفوا على
الباب وقالوا ما ذكر سقط القفل وانفتح الباب وإذا بهاتف يهتف من القبر :
ادخلوا الحبيب إلى الحبيب فإن الحبيب إلى الحبيب مشتاق ( 15 ) .
باختصار : لم تكن هذه المغالاة سوى محاولة لإعادة صياغة أبي بكر بشكل
يبرر من خلاله ما قام به بعد رسول الله ( ص ) من سطو على الإمامة وعبث
بالشريعة .
فكيف يكون حبيبا للنبي ( ص ) من أغضب واغتصب مال فاطمة بضعته التي
قال عنها : يغضبني ما أغضبها ، إن هذه المفارقات لم تكن سوى من اختراع المؤرخ
المأجور ، وأنصار الخلافة المغتصبة .
هامش
( 15 ) الرازي في التفسير 5 ص 378 / نزهة المجالس 2 ص 198 .