منطق القرآن ، وتناقض حجمه الحقيقي في واقعه .
* روى أنس بن مالك قال : " جاءت امرأة من الأنصار فقالت : يا رسول
الله ! رأيت في المنام كأن النخلة التي في داري وقعت وزوجي في السفر فقال :
يجب عليك الصبر فلن تجتمعي به أبدا ، فخرجت المرأة باكية فرأت أبا بكر فأخبرته
بمنامها ولم تذكر له قول النبي ( ص ) فقال : اذهبي فإنك تجتمعين به في هذه
الليلة . فدخلت إلى منزلها وهي متفكرة في قول النبي ( ص ) " .
وقول أبي بكر ، فلما كان الليل وإذا بزوجها قد أتى فذهبت إلى النبي ( ص )
وأخبرته بزوجها ، فنظر إليها طويلا فجاءه جبريل وقال : يا محمد : الذي قلته هو
الحق ، ولكن لما قال الصديق إنك تجتمعين به في هذه الليلة استحيا الله منه أن
يجري على لسانه الكذب ، لأنه صديق فأحياه كرامة له ( 13 ) .
ليس الغلو فيما ذكر من أن الله استحيا من أبي بكر ، وكأن الحياء - أعوذ بالله -
من شأنه تعالى . . علا عن ذلك علوا كبيرا . وإنما يكمن ذلك في نزعة خفية تجعل
الأفضلية لأبي بكر على رسول الله ( ص ) ، فأبو بكر له شخصية أقوى من النبي
( ص ) مما جعله تعالى ، يستحيي من أبي بكر ولا يستحي من النبي ( ص ) .
ويفضل تعزيز موقف أبي بكر ولا يبالي بالنبي ( ص ) وكأن أبا بكر أصدق من
رسول الله ( ص ) وفي ذلك غلو لمن ألقى السمع وهو بصير .
- ذكر النسفي إن رجلا مات بالمدينة فأراد النبي ( ص ) أن يصلي عليه فنزل
جبريل وقال :
يا محمد لا تصل عليه ، فامتنع فجاء أبو بكر فقال : يا نبي الله صل عليه فما
علمت منه إلا خيرا ، فنزل جبريل وقال : يا محمد صل عليه ، فإن شهادة أبي بكر
مقدمة على شهادتي ( 14 ) .
ولا يلاحظ القارئ من هذا الحديث سوى أسلوبا آخر أكثر تعفنا من الأول ،
هامش
( 13 ) نزهة المجالس 2 ص 184 .
( 14 ) نزهة المجالس 2 ص 184 .