يأتيه فيغريه بمعاوية ، ويعيب قوله : المال مال الله ويوهم إن في ذلك احتجانه
للمال وصرفه على المسلمين حتى عتب أبو ذر في ذلك معاوية فاستعتب له وقال :
سأقول ما للمسلمين وأتى ابن سبأ إلى أبي الدرداء وعبادة بن الصامت بمثل ذلك
فدفعوه ، وجاء به عبادة إلى معاوية وقال :
هذا الذي بعث عليك أبا ذر ( 85 ) " .
2 / ثم استأذن أبو ذر عثمان في الخروج من المدينة وقال : " إن رسول الله ( ص )
أمرني بالخروج منها إذا بلغ البناء سلعا فأذن له ونزل الربذة وبنى بها مسجدا
وأقطعه عثمان صرمة من الإبل وأعطاه صعلوكين وأجرى عليه رزقا ، وكان يتعاهد
المدينة .
فعد أولئك الرهط خروج أبي ذر فيما ينقمونه على عثمان مع ما كانوا يعدون عليه
من إعطاء مروان خمس مغانم إفريقيا ، والصحيح أنه اشتراه بخمسمائة ألف
فوضعها عنه " .
من خلال الفقرتين ، يتبين أن أبا ذر كان رجلا ظاهريا لا يأخذ بباطن الأمور .
فهو إذن ينقصه العلم بالأحكام والدراية بقضايا الشريعة . وأن عبد الله بن سبأ
أغرى أبا ذر وأوهمه بما يجعله يعاتب معاوية فاستعتب له هذا الأخير . وإنهم أتوا
ب عبد الله بن سبأ إلى معاوية قائلين له : هذا الذي بعث عليك أبا ذر ثم إن خروج
أبي ذر إلى الربذة ، كان اختيارا منه وذلك بعهد من رسول الله ( ص ) وأقطعه عثمان
ما يكفيه من الإبل وأعطاه ما يفضل عنه من الرزق فهو لم يكن ذا حاجة وإن اتهام
عثمان بإخراج أبي ذر كان من ادعاء ذلك الرهط .
لنبدأ بطرح رأينا حول هذه العبارة ونفككها لنقف عند حقيقتها .
أولا : إن أبا ذر بشهادة الرسول ( ص ) كان أصدق لهجة . . كما جاء في الرواية
الشهيرة :
" ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر " .
هامش
( 85 ) تاريخ ابن خلدون ج 2 ص 562 .