عبد الله ابن سبأ الذي عاش في عصر عثمان ؟ ! .
ولمزيد من الايضاح ، إن عمارا عندما بعثه عثمان إلى مصر ، لم يستمله أحد ،
وإنما بقي هناك على اتصال بكل من محمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة ، وكانا
من أقوى المحرضين على عثمان ، وهما رئيسا الوفد المصري ، إن تداخل خطة
العمل بين كل من الوفود الثلاثة ، ووحدة الطرح لكل رموز المعارضة كعمار ،
والأشتر ، وحكيم بن جبلة ومحمد بن أبي بكر وابن أبي حذيفة ، والإمام علي ( ع )
هو ما يجعل أسطورة السبئي لا مسوغ لها إلا في أذهان المدلسين ، فهي في تهدلها
ووهنها كبيت العنكبوت ، وهي أوهن البيوت .
ونعود بعد ذلك ، كي نطلع على الوضع السياسي الذي أثار غضب الثوار
وجلب الحنق على عثمان ، ففي تاريخ ابن خلدون لم يكن عثمان إلا منفذا لتعاليم
الدين ، ولم يكن على ما ادعاه الخصوم ، ولهذا اتهم الثائرين عليه وقاتليه
بالسفاهة .
يقول :
" ثم دخل عليه السفهاء فضربه أحدهم " ( 82 ) .
وعلى هذا الأساس يكون كل من عمار وأبي ذر وبن مسعود والذين تضرروا من
سياسة عثمان وانتقدوها ، وكفروه سفهاء ، ويدخل في ذلك عائشة عندما دعت إلى
قتله في بداية الأمر .
قائلة : " اقتلوا نعثلا فقد كفر " ، ويدخل في ذلك حسب هذا المبنى الإمام
علي ( ع ) الذي لم ينصره بل هو الذي حسب شهادة عثمان نفسه ، قد جرأ عليه
هامش
( 82 ) تاريخ ابن خلدون ص 584 ج 2 .