الثوار .
يقول ابن خلدون ( 83 ) :
" فأتاه عثمان إلى منزله ليلا يستلينه وبعده الثبات على رأيه معه ، فقال : بعد
أن أقام مروان على بابك يشتم الناس ويؤذيهم ؟ فخرج عثمان وهو يقول خذلتني
وجرأت علي الناس ) .
وحتى كان أبو هريرة الدوسي الذي عرف بملازمة الأمويين على ملء بطنه ،
ينقل له ابن خلدون موقفا عبقريا ، يقول : يا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعوني
إلى النار ، وقاتل .
وأني لا تسأل كيف قاتل أبو هريرة وهل هو من طينة البواسل ومتى رفع
أبو هريرة رمحا أو مسك قوسا ، كيف يدعو من اشتهر بكذبه على رسول الله ( ص )
الصحابة الكبار إلى النجاة ، وهم يدعونه إلى النار ، فهل يعقل أن يدعو الدوسي
عليا ، وعمارا ، والأشتر ، ومحمد بن أبي بكر إلى النجاة ! .
وفي ظني أن الذي دعاهم لاختلاق ذلك الموقف ، ما قاله الرسول ( ص ) عن
عمار بن ياسر :
" ما لهم وعمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار " ( 84 ) وعمار هذا كان قد كفر
عثمان وحرض على قتله .
لقد حاول ابن خلدون أن يقلل من شأن تلك المآخذ التي أوردوها على
عثمان ، كإخراجه أبا ذر إلى الربذة ، حاول ابن خلدون كعادته أن يبرئ عثمان
من ذلك كله . وإن اقتضى الأمر الازدراء بأبي ذر ، واستصغار بصيرته وعلمه .
والآن لماذا أخرج عثمان أبا ذر الغفاري إلى الربذة ؟ .
ابن خلدون يجيب على الفور ، بعد أن يحبك قصة كاملة ، كالتالي :
1 / إن أبا ذر " يأخذ بالظاهر في ذم الادخار وبكنز الذهب والفضة وكان ابن سبأ
هامش
( 83 ) نفس المصدر ص 571 .
( 84 ) العقد الفريد - ابن عبد ربه .