" أيزعم أن رسول الله ( ص ) نص عليه ؟ قلت نعم . " ( 64 ) .
وحسبك ما جاء في كلامه - عليه السلام - كما نقل في نهج البلاغة :
" حتى مضى الأول لسبيله - أي أبو بكر - فأدلى بها إلى ابن الخطاب بعده .
" شتان ما يومى على كورها * ويوم حيان أخي جابر "
فيا عجبا ! بينا هو يستقيلها في حياته ، إذ عقدها لآخر بعد وفاته ! لشد
ما تشطرا ضرعيها ! فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ، ويخشن مسها ، ويكثر
العثار فيها ، والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة ، إن أثنق لها خرم ، وإن
أسلس لها تقحم ، فمني الناس لعمر الله بخبط وشماس ، وتلون واعتراض
فصبرت على طول المدة ، وشدة المحنة ( 65 ) .
إن كلام الإمام علي ( ع ) فيه بيان شافي لموقفه من تيار الاغتصاب . وذلك من
بدايته إلى نهايته . وكان موقفه هو الصبر على طول المدة وشدة المحنة . وحاشا
جنابه أن يكون مشيرا صغيرا يقرن بمن هو دونه في بعد الصيت وعلو الهمة
والشأن .
وحاشاه أن يكون محض مشير في حضرة من قد غلبوه على الأمر واستلبوه منه
بالغلبة .
وحسبك من معرفة موقفه من بيعة أبي بكر . أن تدرك ما قاله في حق عمر .
" فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ، ويخشن مسها ويكثر العثار فيها
والاعتذار منها " .
فهو وصف يعزز موقف الصحابة من عمر أثناء العهد له بالأمر . هذا ناهيك
عن أن أمر الخلافة يخرج بتخصص في مقام استجواب علي ( ع ) في أمر العهد
والبيعة . إذ هي في عقيدته نص وعهد إلهي لا تدخل في وسع الرأي أو الغلبة .
ولو راجعنا التاريخ ، وخصوصا تلك المصادر المعتمدة عند ابن خلدون لوجدنا
هامش
( 64 ) شرح النهج / ابن أبي الحديد .
( 65 ) نهج البلاغة .