فتح باب أبي بكر ، وذكر الخلة !
أقحم بن خلدون أثناء حديثه عن مرضه كثيرا من المرويات المزيفة إمعانا منه
في التلبيس على القارئ . قال : قال الرسول ( ص ) : " . . . " ثم قال : سدوا
هذه الأبواب في المسجد إلا باب أبي بكر ، فإني لا أعلم امرءا أفضل يدا عندي في
الصحبة من أبي بكر . ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا . ولكن
صحبته إخاء وإيمانا حتى يجمعنا الله عنده .
إن المتعمق في مباحث التاريخ الإسلامي . والمستوعب لأسفار الأخبار
والأحاديث والسيرة . يدرك مقدار التحايل في سرد ابن خلدون لهذه الوقائع .
فهي من جهة ، قد تكون وقائع متفرقة ، فيأتي ليرقعها بشكل يجعلها متكاملة
ومنسجمة . ومن جهة ثانية يعمل على انتقاء الأخبار المنسجمة مع ما يقوم به من
ترقيع . حتى وإن كان الخبر بلغ عند المحدثين والمؤرخين درجة من الشذوذ يدعو
إلى الترك ! .
وهذه العبارات التي أتى بها بن خلدون ، هي من ذلك القبيل . والحبكة التي
جمع فيها بين أكثر من واقعة متفرقة هي من تلك الحبكات المغرضة التي يبتغي بها
صرف الناس عن موارد الحقيقة .
إن حديث الخلة التي أورده هنا لا يستقيم له سند فهو من موضوعات البكرية
وكيف يكون الرسول ( ص ) في نهاية حياته يقول لأبي بكر " لو كنت متخذا خليلا
لاتخذت أبا بكر خليلا " .