الإمام علي ( ع ) في بداية الأمر يتجنب المواجهة خوفا على عودة الناس إلى الشرك .
إن ابن خلدون أنهى القصة بشكل سريع ، وقفز على كل ما جرى . ليقول :
" ثم ذهبوا يعيدون عليه ، ثم قال : دعوني فما أنا فيه خير مما تدعونني إليه " .
السؤال الذي قد يطرحه كل لبيب على مؤرخ المغرب : لماذا طلب منهم أن
يدعوه ، ولماذا يكون جوابه بتلك الصيغة التي يبدو فيها اليأس ممن حوله ؟ بعد أن
كان قد حثهم على إحضار الدواة والقرطاس ؟ .
ابن خلدون سكت عن ذلك . لكن التواريخ التي سبقت ابن خلدون وأخذ
عنها . وكذا أخبار المحدثين الذين حفظ لهم ابن خلدون . تذكر أن لغطا شديدا
جرى في حضرة النبي ( ص ) على أثر طلبه إحضار الدواة والقرطاس . وأنه صلى
الله عليه وآله وسلم غضب في وجه عمر لما صدر عن هذا الأخير . فقد ذكر
الطبراني في الأوسط : " . . . " فقال النسوة من وراء الستر : ألا تسمعون
ما يقول رسول الله ( ص ) قال ، قال عمر : فقلت إنكن صويحبات يوسف إذا
مرض رسول الله عصرتن أعينكن ، وإذا صح ركبتن عنقه ! قال : فقال رسول
الله ( ص ) : " دعوهن فإنهن خير منكم " .
وفي صحيح مسلم ، إنه لما وقع الغوغاء ، وضج النبي ( ص ) قال أهله :
لا ينبغي عند النبي ( ص ) هذه الغوغاء ، فاختلفوا ، فقال بعضهم : احضروا
ما طلب ، ومنع آخرون ، فقال النبي ( ص ) " ابعدوا " .
وإذا حاولنا اكتشاف هؤلاء الذين خالفوا ، لن يكونوا إلا عمر بن الخطاب ! .
ذلك ما ذكره أحمد بن حنبل في مسنده ، مع تلطيف وتهذيب للعبارة بما
لا يخدش في عمر بن الخطاب ولا يكشف عن سوء أدبه مع الأنبياء . قال عن جابر
" إن النبي ( ص ) دعا عند موته بصحيفة ليكتب كتابا لا يضلون بعده ، فخالف عمر
بن الخطاب حتى رفضها " .
وفي نقلهم الحديث بالمعنى ، دلالة على قمة ما بلغه كلام عمر من وقاحة تدل
على ازدراءه واستهتاره بطلب النبي ( ص ) وانحطاط أسلوبه مع من جعل الله
الخلافة المغتصبة — صفحة 128
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص١٢٨