أكشف عن وجه الحقيقة والوحدة هي أن أساهم في تعزيز الباطل ، فنعم الفتنة
هي ونعم الفرقة كانت ! .
هناك دائما دواعي تدفع الإنسان إلى مثل هذه المشاريع . هو هذا الجهل العريض
والأمية المنتشرة في أرجاء الوطن الإسلامي ، هذا الجهل وتلك الأمية لهما رابطة
بمجمل المباني المذهبية عند المسلمين ، فأصول الفقه وقواعده يتغذى بمنهجية
الفقهاء كما تحددها ملكاتهم ومبانيهم ، وهذه الملكات وتلك المباني تقوم على علم
الحديث ، وهذا الأخير يقوم على السند في اتصاله وعدالة رجاله ، وهنا تكمن
الثغرة الخطيرة أي في عدالة الراوي التي تقوم على المزاج السياسي والإيديولوجي ،
المزاج الذي لا يمكن فهم حقيقته إلا بإرجاعه إلى سياقه التاريخي ، لماذا يتحول
أبو هريرة الدوسي الذي رفض عمر بن الخطاب نفسه رواياته ، ونعته الإمام علي
( ع ) بالكذب على رسول الله ( ص ) إلى رجل صادق الرواية موثق عند أهل السنة
والجماعة . أليس هو ذات المزاج السياسي والإيديولوجي لأن أبا هريرة كذب على
الرسول ( ص ) لدعم بني أمية لقاء حطام الدنيا ، وماذا كان سيعطيه علي ( ع ) فيما
لو ظل عمره كله يمدحه . وهل إن أبا هريرة الدوسي هذا الذي جمع في ذاكرته مالذ
وطاب من مرويات ، كيف لا يدعوه ما حفظه من رسول الله ( ص ) إلى نصرة الحق
الذي قاتل من أجله علي ( ع ) أولا أقل أن لا يروم معسكر معاوية لينصره بأكاذيبه
المفضوحة ، وإن الذي بشهادته ذاته إنه صاحب الرسول ( ص ) لإشباع
بطنه ، كيف لا يصاحب معاوية بعد أن ضمن له وفرة الدنيا بعد أن لم يحلم بها في
حياته ، علما أن صحبة معاوية لا تقتضي منه سوى مزيدا من الكذب والتجديف .
إن الجهل المطبق ، والأمية المنتشرة تجعل من الضروري أن تنهض الأصوات
المسؤولة بالدعوة إلى ما يلم شعث الإسلام الحق ويرأب صدعه ويعيد حبك نسيجه
المنفوش .
في مناقشاتي الكثيرة مع العامة ، كنت أضع هدفا من احتجاجاتي . أن تعالوا
جميعا للتباحث الموضوعي الهادف إلى تصحيح ما ينوء به الصرح الإسلامي من
متعلقات الماضي ، لنجعل من مواد دراساتنا ، مادة تعني بالفقه المقارن تكون
أساسا للتعريف بمختلف المذاهب الإسلامية ، والأسس التي تقوم عليها وتاريخية
الخلافة المغتصبة — صفحة 11
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص١١