ومزدرئة بأشخاص مقدسين ، كما فيه تعرض للصحابة والخلفاء الراشدين ! .
وثالثا ، عن تجاوزي مصلحة الوحدة ، وسعيي وراء الفتن التاريخية .
ولست واجدا على هؤلاء فيما ادعوه من الأمر ، خصوصا بعد أن أثلج صدري
انطباع زمرة من العلماء والمشايخ ممن أثق في أهليتهم ونبوغهم .
أرد على من رأى في أسلوبنا عنفا زائدا وجرأة مفرطة . بأنني لم أكتب كتابي إلا
بدافع الاحتجاج . فالقضية في تقديري متصلة بمصير الإنسان أمام خالقه وبدينه
الذي يشكل ينبوع ممارسته العبادية اليومية عندما ترى نفسك وقد دنوت قاب
قوسين أو أدنى من لهيب النار ، وفجأة تكتشف حبل النجاة . أفلا يدعوك ذلك إلى
الجنون ، إلى قول أي شئ في حق من قادك إلى هذه الهوة السحيقة ، للهوه
ولعبه . ماذا كنت أنوي قوله لربي ، لو سألني عمن هو إمام زماني ؟ ! .
أفكنت مجيبا : يا ربي إني لا أدري ! ماذا لو قضيت كل حياتي في معرفة كل
الرجال ، وذهبت إلى ربي وأنا لا أعرف عن أئمة أهل البيت شرو نقير ؟ ! .
أفكنت مجيبا : يا ربي إني قد عرفت مالك وبن حنبل والشافعي ، وأبا حنيفة .
وعرفت يا ربي ، فولتير ومونتسكيو وفيرلين . . ولم أعرف الإمام زين
العابدين ، أو الإمام الصادق ، أو حتى إمام الزمان ؟ ! .
كيف كان يتهيأ لي إن الرسول ، بعدها سيحضنني في جنات الخلد والتمس
القرب منه وبرفقة ابنه الحسين ( ع ) أأقول له - بالله عليك ، هأنذا جئتك يا رسول
الله بعد أن قربني منك تعبدي واتباعي لرجال ذبحوا وخذلوا ابنك هذا الذي بين
جنبيك ؟ ! .
إن القضية إذا نظرنا إليها بمنظار الإيمان ، والحق . سوف لا أكون إلا كذلك ،
عنيفا وجريئا . أما الذين وجدوا في تلك المرويات التي أثرتها في كتابي ، تحريضا
بالصحابة والراشدين . فإنني لا أجد طريقا يقوى ، ولا دليلا تنهض في وجه من
يرفض الروايات ، لا لضعف سندها ولا لرطانة متنها ، وإنما فقط لأجل تعرضها
للمقدسين ! .
الخلافة المغتصبة — صفحة 8
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٨