بقوله . أو علي يصلي ! ؟ .
وهو حال من انخرط بغباء في هذه الجوقة الناصبية في عصرنا ، لقد قال ابن
الأثير في كامله :
" قال علي بن عيسى : لو سئل هؤلاء عن معنى الرفض والإلحاد ما عرفوه
ولا فهموه " .
ويؤسفني جدا أن تستمر الحقيقة في الغياب عن هذه الأمة النائمة ، والتي زادها
نوما كسلها في التماس عقيدتها الصحيحة ، مكتفية بما حملته أقلام التحريف على
أديم التاريخ .
وهناك أيضا بعض من صغار القوم الذين لا يعلمون الكتاب إلا أماني ، ممن
راموا تهديدنا بعد سماعهم الكتاب ، ويا ليتهم قرأوا ما جاء فيه وتمعنوه ، إذن
لاستناروا منه ما يرشد ألبابهم في الفجاج المختلفة ، وقضوا به على عتمة أذهانهم
وجهالاتهم . وبعضهم وجد علينا في اتهامنا جمهورهم بالجهل والأمية . وكأنهم ممن
أخذتهم العزة بالجهل .
فترفعنا عن الالتفات إلى . استفزازاتهم الصغيرة ، وأحجمنا عن التنغم
بأقاويلهم إحجام الساري عن نقيق الضفادع . إنهم حاولوا تسلق مقامات العلماء
بجهلهم وصغارهم . هؤلاء رحمة بهم سوف لا نعطي أهمية لما قالوه .
وفي النهاية أود أن أقول إن كتابنا هذا محاولة في استدراك ما فاتنا هناك . عاملين
الوسع في مناقشة القضايا الكبرى في الفكر الإسلامي وعقائده وتاريخه . التي
لا زالت عالقة في أذهان المسلمين لا يتوفر لديهم فيها حل شاف ولا جواب منطقي .
ولأن الإمامة وما يتصل بها من موضوعات هي مفتاح كل الصراعات التي شهدها
التاريخ الإسلامي ، وحيث كانت هي الأساس الذي تكاثرت عليه جميع
الاتجاهات والمذاهب الكلامية والفقهية ، كان لا بد من التطرق إليها بمزيد من
البحث والإيضاح . ولأن اختيارنا المنهجي - أيضا - ظل هو التاريخ ، لما يمثله هذا
الأخير من أهمية قصوى في تسهيل البحث وتيسير الايضاح ، تقرر عندي أن يكون
هو ميدان الدراسة من دون أن يقودنا ذلك إلى رفض الميادين الأخرى التي تساهم
الخلافة المغتصبة — صفحة 13
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص١٣