وأمري ؟ ! قال : أما مروان فإنه استقبلني يردني فرددته عن ردي ، وأما أمرك
فلم أرده ، قال عثمان : ألم يبلغك إني قد نهيت الناس عن أبي ذر وعن تشييعه ؟
فقال علي : أو كل ما أمرتنا به من شئ نرى طاعة الله والحق في خلافه اتبعنا فيه
أمرك ؟ بالله لا نفعل ، قال عثمان : أقد مروان ، قال : ومم أقيده ؟ قال : ضربت
بين أذني راحلته وشتمته ، فهو شاتمك وضارب بين أذني راحلتك ، قال علي : أما
راحلتي فهي تلك فإن أراد أن يضربها كما ضربت راحلته فليفعل . وأما أنا فوالله
لئن شتمني لأشتمنك أنت مثلها بما لا أكذب فيه ولا أقول إلا حقا . قال عثمان : ولم
لا يشتمك إذا شتمته ، فوالله ما أنت عندي بأفضل منه ؟ ! فغضب علي بن أبي
طالب وقال :
ألي تقول هذا القول ؟ وبمروان تعدلني ؟ فأنا والله أفضل منك ، وأبي أفضل
من أبيك ، وأمي أفضل من أمك ، وهذه نبلي قد نثلتها ، وهلم فانثل بنبلك ،
فغضب عثمان واحمر وجهه ، فقام ودخل داره .
لقد كان البرنامج ، والملف المطلبي للوفود المتمردة برنامجا رساليا وملفا مطلبيا
منسجما مع متطلبات الشريعة الإسلامية وكان علي ( ع ) معززا ومزكيا لهم في
ذلك .
وعندما جاءت الوفود هرع عثمان إلى علي ( ع ) ليتوسط له مع القوم ويردهم
عنه .
وفي ذلك دلالة على مدى الولاء الذي كان يجمع بين علي وهؤلاء الثوار فقال له
علي ( ع ) على أي شئ أردهم عنك ؟ ( 94 ) قال : على أن يصير إلى ما أشرت إليه
ورأيته لي .
لقد كان الشرط الوحيد لعلي ( ع ) هو أن ينال الطاعة من عثمان فقال له ( ع ) إني
قد كلمتك مرة بعد أخرى فكل ذلك لخرج وتقول ثم ترجع عنه ، وهذا من فعل
مروان وابن عامر ومعاوية وعبد الله بن سعد ، فإنك أطعتهم وعصيتني قال عثمان :
" فأنا أعصيهم وأطيعك ( 95 ) " .
هامش
( 94 ) ابن الأثير .
( 95 ) ابن الأثير .