فيضعه في غيركم كما نزعتموه من أهله ووضعتموه في غير أهله .
" أما المقداد الذي جاء اسمه في لائحة المعارضين للسقيفة . فإنه كان من
الناقمين أيضا ، على عثمان . وكان ذلك على أساس إيمانه بحق الإمام علي ( ع )
وأهل بيته " . فقال :
" ما رأيت مثل ما أوذي به أهل هذا البيت بعد نبيهم ، فقال له عبد الرحمن بن
عوف :
وما أنت وذاك يا مقداد فقال : إني والله لأحبهم لحب رسول الله ( ص ) إياهم ،
وإن الحق معهم وفيهم ، يا عبد الرحمن أعجب من قريش وإنما تطولهم على الناس
بفضل أهل هذا البيت - قد اجتمعوا على نزع سلطان رسول الله ( ص ) بعده من
أيديهم أما وأيم الله يا عبد الرحمن لو أجد على قريش أنصارا لقاتلتهم كقتالي إياهم
مع النبي ( ص ) يوم بدر ، وجرى بينهم من الكلام خطب طويل " ( 92 ) .
إن منطق الاصلاح كان هو الذي يوجه هؤلاء جميعا . وكان برنامجهم موحد .
لقد أعطيت لهم الدنيا ودنت منهم أكثر من مرة ، ولكنهم رفضوها . فهم لا يقاتلون
على مآرب رخيصة . كان سهم منذ السقيفة أن يدمروا بنيان الخلافة الزائف
وإقامة صرح الإمامة الشرعية .
ولنعد إلى مجريات الأمور لنتبين كيف أن هؤلاء كانوا قد نفذوا الحكم الثوري
على عثمان انطلاقا من مشورة حقيقية للإمام علي ( ع ) .
لقد كان ثمة صراع حقيقي بين علي وعثمان . وبلغ بالإمام أنه بدأ يبدي
اعتراضه الصريح على عثمان ولا يأبه بأي تهديد منه ، كيف يسكت علي ( ع ) وهو لم
يسكت قبلها إذ سكت إلا مراعاة لحرمة الإسلام وحواريي الرسول ( ص ) . أما
وقد بدأ عثمان يختلف في الدين ويستهزئ بشريعته ، وينزل من مقام حواريي
الرسول ( ص ) ويرفع من شأن الطلقاء ، فلما يكون السكوت أحجا . وليكن
ما يكون .
فعلي ( ع ) كان يريد أن يعيد الأمر بشكل جذري ، غير أن الظروف اقتضت أن
هامش
( 92 ) مروج الذهب ج 2 ، ص 352 .