أبي وفعلها الحسين مع عمر ( 89 ) .
وهل كان من المعقول أن يرفض زعماء الوفود توسط علي ( ع ) فيما لو أراد عليه
السلام ذلك . وهم من كانوا لا يخطون خطوة إلا بإذنه . وبعد مشورته كما يتبين
من الوقائع والقرائن المستفيضة . وهم كانوا من خلص شيعته . وكان أحرى به
عليه السلام أن يلطم هؤلاء الذين قتلوه أو تزعموا قتله . بدل الثناء عليهم
والاهتمام بهم . ودعنا أولا وقبل كل شئ أن نرى كيف كان حال هؤلاء الأنصار ،
وهل في سيرتهم ما يؤكد على أنهم كانوا متمردين بلا ولاء ولا خلفيات .
كان زعماء الوفود وطلائع التمرد هم محمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة
بمصر ومالك الأشتر في طليعة الوفد الكوفي وحكيم بن جبلة العبدي كان على رأس
الوفد البصري ( 90 ) .
على أي شئ قاتل هؤلاء وعلى أي مأرب خاضوا كل هذه الثورات .
فأما عمار الذي ثار على عثمان وساهم في قتله ، ظل حليفا وفيا للبيت النبوي ،
ومن أنصار الإمام علي ( ع ) والذين شاركوا في كل حروبه حتى استشهد في
صفين . وكان موقفه على جانب من الحجية .
ذكر المسعودي : ( 91 ) وقد كان عمار حين بويع عثمان بلغه قول أبي سفيان صخر
بن حرب في دار عثمان عقيب الوقت الذي بويع فيه عثمان ودخل داره ومعه بنو أمية
فقال أبو سفيان : أفيكم أحد من غيركم ؟ .
وقد كان عمي فقالوا : لا ، قال : يا بني أمية ، تلقفوها تلقف الكرة ، فوالذي
يحلف به أبو سفيان ما زلت أرجوها لكم ولتصيرن إلى صبيانكم وراثة ، فانتهره
عثمان ، وساءه ما قال ، ونمى هذا القول إلى المهاجرين والأنصار .
( وغير ذلك الكلام ) فقام عمار في المسجد فقال : يا معشر قريش ، أما إذ
صرفتم هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم ههنا مرة فما أنا بآمن من أن ينزعه الله منكم
هامش
( 89 ) الصواعق المحرقة / ابن حجر .
( 90 ) الطبري ، ابن الأثير تجارب الأمم .
( 91 ) مروج الذهب ج 2 ، ص 351 - 352 .