ومنشأ الاختلاف اختلافهم في حقيقة الشرط ، فإنه إن كان معناه
تعليق لزوم العقد والالتزام به على الشرط ، فهو باطل ، لما لا لزوم في
الجائز .
وإن كان معناه الالتزام في طي الالتزام ، فهو صحيح . فإن قلنا : بأن
المستفاد من أدلة لزوم الشرط لزومه على الإطلاق ، فيثبت القول
الثالث ، لإمكانه .
وإن كان مفادها اللزوم غير القابل لإعدام الشرط بإعدام
الموضوع ، يثبت القول الثاني .
وبالجملة : فيما هو محط البحث هنا - وهو شرط الفعل ، كالخياطة
وقراءة سورة وأمثالهما في طي العقد ، لا شرط عقد جائز في طي العقد
الجائز الآخر ، أو شرط النتيجة وغيرهما - يشكل الأمر من جهات :
فتارة : مما أشير إليه ، وكانت النتيجة بطلان الشرط .
وفيه : أن اللزوم من الاعتبارات العقلائية للعقود اللازمة ، وليس
داخلا في مصب الالتزامات الخاصة بين المتعاملين ، فلا يصير العقد
اللازم جائزا باتفاقهما في الواقع على عدم الالتزام غير المبرز بعنوان
الخيار ، ولو كان اللزوم راجعا إلى الالتزام - كي يكون الشرط تعليق ذلك
الالتزام - للزم ما ذكر ، مع أن الوجدان حاكم على خلاف ما توهم ، وأن
المتعاملين غافلان وذاهلان عنه جدا ، فلا تخلط .
نعم ، الشرط مربوط بالعقد في مقام اللب والإنشاء ربطا خاصا ،
على وجه يكون التقيد داخلا والقيد خارجا ، ولا يعقل تفسيره بالالتزام في
طي الالتزام من غير حصول المعنى الحرفي بينه وبين العقد ، وإلا فيكون
كتاب الخيارات — صفحة 253
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٥٣