وفي كفاية الاتفاق والاجماع ( 1 ) إشكال .
وتوهم السيرة غير المردوعة ( 2 ) ، غير تام ، لما أن السيرة - خصوصا
في تلك الأعوام - على المعاطاة ، ولو اتفق أحيانا العقد اللفظي ، فهو ليس
إلى حد يكون بمرأى ومسمع من الشرع ، كما لا يخفى .
اللهم إلا أن يقال : العقد اللفظي عقد لغة وعرفا ، وعمومات المسألة
تشمله ، فيعلم منها صحته ونفوذه ولزومه .
أو يقال : بأن الأدلة لو فرضنا قصورها عن إثبات حكم - كما سيأتي
تفصيله في ذيل هذه الجهة - يمكن دعوى صحة العقد اللفظي ، للعلم بعدم
الخصوصية ، فلو كان عند العقلاء عقدا صحيحا وموضوعا لاعتبارهم ، فعدم
الردع المطلق وإن كان لا يكفي ، إلا أن وحدة الحكم تستكشف من
الموضوع المسانخ ، كما لا يخفى ، فليتدبر .
فتحصل : أن الدليل الوحيد على صحة العقد اللفظي ، هي الأدلة
اللفظية والروايات الخاصة ( 3 ) .
هامش
1 - الغنية ، ضمن الجوامع الفقهية : 524 / السطر 26 ، مفتاح الكرامة 4 : 154 .
2 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 86 / السطر 8 .
3 - وهي المآثير التي استدل بها على اعتبار اللفظ في صحة البيع ( أ ) ، فإنها وإن لم تدل
عليه ، إلا أنها تدل على كفاية العقد اللفظي ] منه ( قدس سره ) [ .
( أ ) القاسم بن سلام بإسناد متصل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنه نهى عن المنابذة والملامسة وبيع
الحصاة .
المنابذة يقال : أنها أن يقول لصاحبه : أنبذ إلي الثوب أو غيره من المتاع أو أنبذه إليك ،
وقد وجب البيع بكذا ، ويقال : إنما هو أن يقول الرجل إذا نبذت الحصاة فقد وجب
البيع وهو معنى قوله : إنه نهى عن بيع الحصاة .
والملامسة أن يقول : إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك فقد وجب البيع بكذا ، ويقال :
بل هو أن يلمس المتاع من وراء الثوب ولا ينظر إليه فيقع البيع على ذلك .
وهذه بيوع كان أهل الجاهلية يتبايعونها ، فنهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنها لأنها غرر كلها .
معاني الأخبار : 278 ، وسائل الشيعة 17 : 358 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع
وشروطه ، الباب 12 ، الحديث 13 .
ابن أبي عمير ، عن يحيى بن الحجاج ، عن خالد بن الحجاج قال : قلت
لأبي عبد الله ( عليه السلام ) الرجل يجئ فيقول : اشتر هذا الثوب ، وأربحك كذا وكذا ، قال :
أليس إن شاء ترك ، وإن شاء أخذ ؟ قلت : بلى ، قال : لا بأس به إنما يحل الكلام ،
ويحرم الكلام .
تهذيب الأحكام 7 : 50 / 216 ، وسائل الشيعة 18 : 50 ، كتاب التجارة ، أبواب
أحكام العقود ، الباب 8 ، الحديث 4 .
علي بن جعفر ، عن أخيه ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل باع بيعا إلى أجل فجاء
الأجل والبيع عند صاحبه ، فأتاه البائع ، فقال له : بعني الذي اشتريته مني ، وحط عني
كذا وكذا ، وأقاصك بمالي عليك ، أيحل ذلك ؟ قال : إذا تراضيا فلا بأس .
قرب الإسناد : 266 ، وسائل الشيعة 18 : 71 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ،
الباب 16 ، الحديث 23 .
الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجلين اشتركا في مال وربحا فيه ربحا وكان
المال دينا عليهما ، فقال أحدهما لصاحبه : أعطني رأس المال والربح لك وما توى
فعليك ، فقال : لا بأس به إذا اشترط عليه . . .
تهذيب الأحكام 7 : 25 / 107 ، وسائل الشيعة 18 : 17 ، كتاب التجارة ، أبواب
الخيار ، الباب 6 ، الحديث 4 .
عبد الرحمن بن سيابة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : إن المصاحف لن
تشترى ، فإذا اشتريت فقل : إنما أشتري منك الورق ، وما فيه من الأديم ، وحليته ،
وما فيه من عمل يدك بكذا وكذا .
الكافي 5 : 121 / 1 ، وسائل الشيعة 17 : 158 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب
به ، الباب 31 ، الحديث 1 .
بريد بن معاوية ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل اشترى من رجل عشرة آلاف طن
قصب في أنبار بعضه على بعض من أجمة واحدة ، والأنبار فيه ثلاثون ألف طن ، فقال
البائع : قد بعتك من هذا القصب عشرة آلاف طن ، فقال المشتري : قد قبلت واشتريت
ورضيت ، فأعطاه من ثمنه ألف درهم ، ووكل المشتري من يقبضه فأصبحوا وقد وقع
النار في القصب فاحترق منه عشرون ألف طن وبقي عشرة آلاف طن ، فقال : العشرة
آلاف طن التي بقيت هي للمشتري ، والعشرون التي احترقت من مال البائع .
تهذيب الأحكام 7 : 126 / 549 ، وسائل الشيعة 17 : 365 ، كتاب التجارة ، أبواب
عقد البيع وشروطه ، الباب 19 ، الحديث 1 .
عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال : سألته عن بيع الثمرة هل يصلح شراؤها قبل
أن يخرج طلعها ؟ فقال : لا ، إلا أن يشتري معها شيئا غيرها رطبة أو بقلا ، فيقول :
أشتري منك هذه الرطبة وهذا النخل بكذا وكذا . . .
الكافي 5 : 176 / 7 ، وسائل الشيعة 18 : 219 ، كتاب التجارة ، أبواب بيع الثمار ،
الباب 3 ، الحديث 1 .