إلى أن قال فقلت : وكيف يجزئ صوم تطوع عن فريضة ؟
فقال : لو أن رجلا صام يوما من شهر رمضان تطوعا وهو لا يعلم أنه
من شهر رمضان ، ثم علم بذلك ، لأجزأ عنه ، لأن الفرض إنما وقع على اليوم
بعينه ( 1 ) .
وقضية القيود المأخوذة في كلامه ( عليه السلام ) وإن كانت خلاف مفاد
التعليل إطلاقا ، إلا أن ظهور التعليل أقوى حسبما تحرر في محله : من أن
العلة تعمم وتخصص ( 2 ) .
ويستفاد من التعليل أن صوم رمضان لا يكون متلونا بلون خاص ، بل
الفرض يكون شيئا قابلا للانطباق على المأتي به في ذلك اليوم ، وحيث
إن المنوي هو صوم ندبي متنوع بشعبان ، فكيف يعقل انطباق المأمور به
بالأمر الرمضاني عليه إلا بدعوى : أن المأمور به لا يكون لونه ذا ملاك ،
ويكون مأخوذا في الدليل حسب اللزوم العقلي الذي سبق تحريره ( 3 ) ؟ !
فإذا كان الفرض في رمضان نفس طبيعة الصوم المقرون مع
القربة ، فهو قابل للانطباق على جميع الأنواع من الصيام المستحبة
والواجبة ، فلو قصد صوم الكفارة مثلا يصح عن رمضان طبعا ، ولا حاجة
بعد ذلك إلى القصد ، لأن كل مقصود يحسب رمضان ، ضرورة أن المأمور
به بأمره مطلق الصوم الصادق على جميع الصيام ، فعليه يثبت أن مع
هامش
1 - الكافي 4 : 85 / 1 ، وسائل الشيعة 10 : 23 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصوم ،
الباب 5 ، الحديث 8 .
2 - تحريرات في الأصول 5 : 139 - 142 .
3 - تقدم في الصفحة 47 .