وأما توهم الفرق بين الواجب والندب ، فهو بلا وجه ، إن صح صح
مطلقا ، وإلا فلا ، وإن سقط قابليته لغير صوم رمضان فهو على الاطلاق ،
لاطلاق معقد الاتفاق المحكي ( 1 ) ، وإلا فلا .
وتوهم : أن القدر المتيقن منه هو الندب ، لا الواجب ، مدفوع بتوهم
عكسه ، لاستوائهما في الاحتمال ، ولا مزية في البين على وجه يورث
التفريق ، كما لا يخفى .
الجهة الثالثة : حكم صوم غير رمضان فيه عن جهل أو سهو وغفلة
لو كان جاهلا ، أو ساهيا وغافلا ، فصام في شهر رمضان صوم غيره ، أو
كان جاهلا بالموضوع ، ثم تبين أنه صام الكفارة والنذر في رمضان ، فإن
استفدنا من الاتفاق المزبور سقوط قابلية الزمان لغيره ، فلا فرق بين
الأحوال .
ولكنه ممنوع جدا كما أشير إليه ، بل غايته هو المنع عن الصوم
الآخر تحريما ، أو عدم الأمر بالصوم الآخر كاف لبطلانه ، فعند ذلك يمكن
تصحيح الصوم في غير حال العمد ، بأن يقال : تعيين تكليف رمضان مع
الجهل والسهو أو النسيان مرفوع ، فلا تكليف في هذه الحالات ، فإن كان
هذا كافيا لدعوى مطلوبية الصوم التطوعي ، أو الصوم الآخر - لاطلاق
أدلته - فهو ، وإلا فالصحة ممنوعة ، كما هو الظاهر الواضح .
وبالجملة : ما في العروة الوثقى : من أن شهر رمضان لا يصلح
هامش
1 - جواهر الكلام 16 : 203 .